مرحباً بك! أسألني عن مناسك الحج، السيرة النبوية، أو أي استفسار ديني.
كيف أحرم للحج؟
أعمال يوم عرفة
دعاء الطواف
قصة الهجرة
تذكير تلقائي
صلى الله عليه وسلم
فضل الصلاة على النبي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ"
دليل أحكام الصيام والاعتكاف وزكاة الفطر (الفقه الميسر)
📖أدوات القارئ الذكية
✍️ النص:
👁️ الرؤية:
⚡ تفاعل:
أحكام الصوم
من كتاب الفقه الميسر للشيخ أحمد عيسى عاشور — باب الصيام
تعريف الصوم في اللغة والشرع
الصوم في اللغة هو الإمساك عن الشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ [مريم: 26]، أي إمساكًا عن الكلام. أما في الاصطلاح الشرعي فهو: إمساكٌ عن شهوتي الفرج والبطن من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع تبييت النية. فهو يجمع بين كفِّ النفس عن المفطرات الحسية (الأكل والشرب والجماع) وبين القصد القلبي (النية)، وهو ما يميز العبادة الشرعية عن مجرد ترك العادة.
حكم الصوم
الصيام فرضٌ من فروض الإسلام الخمسة، ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183]، وقال: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]. وفي الحديث الصحيح: «بُني الإسلام على خمسٍ» وذكر منها صوم رمضان.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخبرني عما فرض الله عليَّ، قال: صيامُ شهر رمضان».
شروط وجوب الصوم: يتعلق وجوبه بالمسلم البالغ العاقل القادر. فلا يجب على الكافر الأصلي لعدم أهليته للعبادة، ولا على الصبي وإن عُوّد عليه، ولا على المجنون.
الدليل: قوله صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» [أخرجه أبو داود].
أمّا من لم يقدر على الصوم أصلًا أو لو صام لأضرَّ به ضررًا غير محتمل لكبرٍ أو مرضٍ لا يُرجى بُرؤه فلا يجب عليه الصوم، ولكن يلزمه عن كل يومٍ مدُّ طعام إن كان موسرًا، فإن كان معسرًا ثم أيسر لزمته الكفارة.
فروض الصوم الخمسة
للصوم خمسة فروض لا يصح بدونها:
الأول: النية
محلها القلب، وتجب لكل ليلة لأن كل يوم عبادة مستقلة. فيجب تبييت النية قبل الفجر لكل يوم يصومه.
الدليل: قوله صلى الله عليه وسلم: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» [رواه أحمد وأصحاب السنن]. (يجمع: يبيّت)
الثاني والثالث: الإمساك عن الأكل والشرب
يجب الإمساك عن الأكل والشرب وما في معناهما وإن قلّ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بكل عين وصلت من الظاهر إلى الباطن في منفذٍ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم.
نسيانًا: من أكل أو شرب أو جامع ناسيًا فإنه لا يفطر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» [رواه الجماعة].
الخامس: الإمساك عن تعمّد القيء
من تعمّد استقاء فقد أفطر، أمّا من غلبه القيء دون قصد فلا شيء عليه.
الدليل: قوله صلى الله عليه وسلم: «من ذرعه القيء — أي غلبه — وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقضِ» [رواه أصحاب السنن].
مبطلات الصوم
يبطل الصوم بعشرة أمور:
1. إدخال عين من الظاهر إلى الباطن عمدًا
سواء كان مطعومًا أو غير مطعوم، ومنه الدخان المعروف. وشرط البطلان أن يكون الجوف باطنًا سواء أحال الدواء أو الغذاء، فيشمل باطن الرأس والأذن. فلو بالغ المتوضئ في المضمضة والاستنشاق فوصل الماء إلى جوفه بطل صومه. أما إذا سبقه الماء بغير قصد ولا مبالغة فلا يفطر. وإذا وضع الماء في فمه أو أنفه لا لغرض الوضوء فسبقه إلى جوفه أفطر لتعدّيه.
الدليل: قول ابن عباس رضي الله عنهما: «إنما الفطر مما دخل وليس مما خرج».
يُستثنى: دخول الذباب وغربلة الدقيق ودخان البخور وغبار الطريق — لأنه لا قصد في إدخاله.
2. الحقنة في أحد السبيلين (القبل والدبر)
لعموم قول ابن عباس: «إنما الفطر مما دخل». وأمّا الحقنة الوريدية أو العضلية ففيها خلاف بين العلماء: قيل لا تفطر، وقيل تُفطر.
3. القيء عمدًا
تقدّم دليله في فروض الصوم.
4. الوطء في الفرج عمدًا
وهو من أعظم المفطرات ويترتب عليه الكفارة العظمى كما سيأتي بيانه.
5. إنزال المني عن مباشرة
كإنزاله بيده أو بيد زوجته أو جاريته، لأن المقصود الأعظم من الجماع الإنزال، فإذا حُرّم الجماع وأفطر به بلا إنزال كان الإنزال أولى بذلك. واحترز بالمباشرة: فلو نزل المني بالتفكير أو بالاحتلام فإنه لا يفطر.
6 و 7. الحيض والنفاس
صحة الصوم متوقفة على فقدهما، فلو طرأ أحدهما أثناء الصوم بطل، لقول عائشة رضي الله عنها:
«كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نظهر فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» [متفق عليه].
أمّا عدم أمرها بقضاء الصلاة فتخفيفٌ لأجل المشقة.
8. الجنون
لقوله صلى الله عليه وسلم: «رُفع القلم عن ثلاثة» وذكر منهم المجنون حتى يعقل.
9. الردة
وهي قطع الإسلام بالقول أو الفعل أو الاعتقاد، قال تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: 217]، وقال: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65].
10. الإغماء المستغرق لجميع النهار
إن استمر الإغماء جميع النهار ولم يفق في لحظة منه بطل صومه، وإلا صح. وبخلاف النوم ولو استغرق جميع النهار لأن أهلية الخطاب باقية في النوم دون الإغماء.
ما يُستحب في الصوم
يُستحب للصائم ثلاثة أشياء:
الأول: تعجيل الفطر عند تحقق الغروب
قال صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر» [رواه الشيخان].
ويُستحب الفطر على تمر أو ماء في الشتاء، وعلى رطب أو ماء في الصيف، لأن الحلو يقوي والماء يطهر. فإن لم يجد التمر فعلى حلو لأن الصوم ينقص البصر والتمر يرده فالحلو في معناه.
الثاني: تأخير السحور
قال صلى الله عليه وسلم: «إن تأخير السحور من سنن المرسلين» [رواه ابن حبان]. وقال: «لا تزال أمتي بخير ما عجّلوا الفطر وأخّروا السحور» [رواه أحمد].
ويحصل السحور بقليل الأكل وبالماء، لقوله: «تسحّروا ولو بجرعة ماء». ويدخل وقت السحور بنصف الليل.
الثالث: ترك الهجر من الكلام
أي ترك القبيح من الكلام كالغيبة والنميمة والكذب، فإن ترتب على ذلك إثم حرم وكان الترك واجبًا.
قال صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» [رواه البخاري]. وقال: «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر» [رواه الحاكم وصححه].
الأيام التي يحرم صيامها
يحرم صيام يومين:
عيد الفطر وعيد الأضحى
قال صلى الله عليه وسلم: «نهى رسول الله عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى» [متفق عليه].
ولا فرق بين أن يصومهما تطوعًا أو عن واجب أو عن نذر.
أيام التشريق (الثلاثة بعد يوم النحر)
«أنها أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى» [رواه مسلم]. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامها [رواه أبو داود].
استثناء: رُخّص للمتمتع بالعمرة العادم للهدي أن يصوم أيام التشريق، لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196]. وصحّح هذا القول النووي وابن الصلاح.
صوم يوم الشك
يحرم صوم يوم الشك تطوعًا بلا سبب، وكذا يحرم صومه لأجل رمضان.
قال عمار بن ياسر رضي الله عنه: «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم» [صححه الترمذي وابن حبان والحاكم].
حالات يجوز فيها صوم يوم الشك:
1. إذا وافق يوم الشك ما اعتاده من صوم تطوع (كمن يصوم يومًا ويفطر يومًا).
2. إذا وصل يوم الشك بما قبله من صيام لأن الوصل ينتفي معه قصد التحري لرمضان.
الدليل: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقدّموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه» [متفق عليه].
صور يوم الشك الثلاث
1. أن يتحدث الناس برؤية الهلال من غير تعيين لأحد رآه. 2. أن يشهد به عدد ممن تُرد شهادتهم كالصبيان والنساء والفسقة والعبيد في يوم 30 من شعبان. 3. إن اعتقد صدق من رآه وجب صيامه، وإن صدّقه جاز، وإن شك في صدقه حرم.
حكم الوطء في نهار رمضان والكفارة
من أفسد يومًا من رمضان عامدًا بجماع تام وجبت عليه الكفارة العظمى، وهي مرتبة على الترتيب الآتي:
الكفارة العظمى (مرتبة):
1. عتق رقبة مؤمنة.
2. فإن لم يجد: صيام شهرين متتابعين.
3. فإن لم يستطع: إطعام ستين مسكينًا.
فإن عجز عن الجميع استقرت في ذمته.
شروط وجوب الكفارة:
• أن يكون الجماع تامًا (فلا كفارة على من أدخل بعض الحشفة فقط).
• أن يكون عامدًا ذاكرًا (فلا كفارة على الناسي لقوله: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان»).
• أن يكون مقيمًا (فلا كفارة على المسافر لأن الإفطار مباح له فصار شبهة تدرأ الكفارة).
• أن يكون ظانًا بقاء الليل فبان نهارًا لا كفارة لانتفاء الإثم.
• لا كفارة على المرأة لأنها تفطر بمجرد دخول بعض الحشفة دون جماع تام.
الدليل: حديث الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «هلكتُ!» قال: «وما أهلكك؟» قال: «وقعتُ على امرأتي في رمضان»، فعرض عليه الرقبة فلم يجد، ثم شهرين فلم يستطع، ثم إطعام ستين مسكينًا فلم يجد، فأتى النبي بعرق فيه تمر فقال: «اذهب فأطعمه أهلك» [متفق عليه]. والصحيح أنه لا يجوز صرف الكفارة للأهل كالزكاة، وأجوبة الشافعي في الأم تحل الإشكال.
من مات وعليه صوم
إن مات قبل التمكن من القضاء وعذره قائم كاستمرار المرض فلا قضاء ولا فدية ولا إثم عليه. وإن مات بعد التمكن وجب تدارك ما فاته بإخراج مد طعام عن كل يوم من تركته.
الدليل: قوله صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام شهر فليُطعم عنه وليُّه مكان كل يوم مسكينًا» [رواه الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر].
قول آخر: يجوز للولي أن يصوم عنه بل يُستحب، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه» [متفق عليه]. والراجح جواز الأمرين: الصوم والإطعام.
الشيخ الكبير ومن في حكمه
الشيخ الهرم الذي لا يطيق الصوم أو يلحقه مشقة شديدة، والمرأة العجوز، والمريض الذي لا يُرجى بُرؤه: لا صوم عليهم وتجب عليهم الفدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ليست الآية منسوخة وإنما هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيُطعمان مكان كل يوم مسكينًا». ومعنى يُطيقونه: يطيقونه بمشقة، وفي قراءة: «يُطَوَّقونه» أي يُكلَّفونه.
الحامل والمرضع
الحالة الأولى: إذا خافت الحامل أو المرضع على أنفسهما ضررًا بيّنًا من الصوم — أفطرتا وعليهما القضاء فقط كالمريض.
الحالة الثانية: إذا خافتا على ولديهما بسبب إسقاط الولد (للحامل) أو قلة اللبن (للمرضع) — أفطرتا وعليهما القضاء والفدية (إطعام مسكين لكل يوم).
الدليل: قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحُبلى والمرضع الصومَ» [أخرجه أحمد وأهل السنن وحسنه الترمذي].
والعلة في وجوب الفدية مع القضاء في حالة الخوف على الولد: أن الفطر ارتفق به شخصان — الولد وأمه.
يشترط أن يجد المريض ألمًا شديدًا بالصوم أو يخشى تأخر بُرئه. إن كان المرض مطبقًا جاز له ترك النية من الليل، وإن كان متقطعًا كمن يُحمّ وقتًا دون وقت فإن كان محمومًا بالليل جاز له ترك النية وإلا وجب أن ينوي من الليل. وإذا خشي الهلاك وجب عليه الفطر. وغلبة الجوع والعطش كالمرض في إباحة الفطر.
أحكام المسافر
شرط إباحة الفطر للمسافر أن يكون سفره طويلًا مباحًا، فلا يترخص في السفر القصير ولا في سفر المعصية لأن الرخص لا تُناط بالمعاصي. والأفضل للمسافر الصوم إذا لم يتضرر به، فإن تضرر بالصوم فالفطر أفضل.
صيام التطوع المستحب
صوم الاثنين والخميس
قال أبو هريرة رضي الله عنه: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس» [رواه أحمد بسند صحيح].
صوم الأيام البيض
وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري.
قال أبو ذر رضي الله عنه: «أمرنا رسول الله أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وقال: هي كصوم الدهر» [رواه النسائي وصححه ابن حبان].
صوم ستة أيام من شوال
قال صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر» [رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي].
والأفضل صومها متتابعة متصلة بالعيد، فإن خير البر عاجله.
صوم تاسوعاء وعاشوراء
يُستحب صوم يوم عاشوراء (العاشر من المحرم) ويُستحب صوم تاسوعاء (التاسع) قبله مخالفةً لليهود.
عن ابن عباس رضي الله عنه: «قدم النبي المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: يوم صالح نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فقال: أنا أحق بموسى منهم، فصامه وأمر بصيامه» [متفق عليه].
صوم يوم عرفة (لغير الحاج)
قال صلى الله عليه وسلم: «صوم يوم عرفة يُكفّر سنتين: ماضية ومستقبلة، وصوم يوم عاشوراء يُكفّر سنة ماضية» [رواه مسلم].
أمّا الحاج فلا يصومه للاشتغال بالدعاء وأعمال الحج، ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفات.
صوم تسع ذي الحجة
قال أبو هريرة رضي الله عنه: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر وأول اثنين من الشهر والخميس» [رواه أبو داود].
ما يُكره صيامه
صوم الدهر (الدوام)
قال صلى الله عليه وسلم: «لا صام من صام الأبد» [متفق عليه]. وقال لمن أراد صوم الدهر: «لا تفعل، فإن لك صديبًا (عيالك)، صم ثلاثة أيام من كل شهر» [متفق عليه].
وقال صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وآتي النساء، فمن رغب عن سُنّتي فليس مني» [متفق عليه].
صوم يوم الجمعة وحده تطوعًا
قال صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا الجمعة إلا وقبله يوم أو بعده يوم» [متفق عليه].
صوم يوم السبت وحده
قال صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه].
والعلة: أن اليهود يعظّمون يوم السبت، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب مخالفة أهل الكتاب. وكذلك يُكره صوم يوم الأحد لأن النصارى يعظّمونه.
تطوع المرأة بالصيام
يحرم على المرأة أن تصوم تطوعًا وزوجها حاضر إلا بإذنه.
قال صلى الله عليه وسلم: «لا تصوم المرأة يومًا واحدًا وزوجها شاهد إلا بإذنه إلا رمضان» [رواه أحمد ومتفق عليه].
أمّا إذا غاب الزوج فلها أن تصوم تطوعًا بغير إذنه.
زكاة الفطر
سُمّيت زكاة الفطر لأنها تجب بالفطر من رمضان، وسُمّيت زكاة البدن لأنها تُطهّر النفس وتنمّي عملها.
دليل الوجوب
قال ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حرٍّ أو عبد ذكر أو أنثى صغير أو كبير من المسلمين» [متفق عليه].
شروط الوجوب
1. الإسلام: فلا فطرة على كافر لقوله: «من المسلمين». 2. غروب شمس ليلة الفطر: لأنه وقت الفطر في رمضان (وقيل تجب بطلوع فجر العيد). 3. اليسار: وهو من فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه مقدار ما يخرجه في الفطرة.
مَن يُزكى عنهم
يزكي الشخص عن نفسه وعمن تلزمه نفقتهم من المسلمين: زوجته، وأبناءه الصغار، والكبار العاجزين عن الكسب، ووالديه الفقراء، وخادمه الذي يخدمه بالنفقة عليه (أمّا من يخدمه بأجر فلا تجب عنه). ولا فطرة على الكافر الذي تجب نفقته كالقريب الكافر والعبد الكافر.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: «أمر رسول الله بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون» [رواه مسلم].
المقدار الواجب
الواجب صاع من غالب قوت البلد. والصاع بالكيل المصري ربع كيلة وتكفي عن أربعة. ويشترط أن يكون حبًّا لأنه مورد النص فلا تجزيء القيمة عند الإمام الشافعي. وقيل بجواز إخراج القيمة إذا كان أنفع للفقير لفعل معاذ مع أهل اليمن.
مصارف زكاة الفطر
لا يجوز صرفها إلى: الأصول والفروع لأن نفقة هؤلاء واجبة على المزكي إذا كانوا فقراء. يجوز صرفها إلى: الأخوة والعمومة والخؤولة وأولادهم من ذوي الأرحام باسم الفقراء والمساكين، ويُقدّم الأقرب فالأقرب.
وقت الإخراج
يحرم تأخيرها عن يوم العيد إلا لعذر. وأفضل وقت إخراجها بعد فجر العيد وقبل خروج الناس إلى الصلاة.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: «وأفضلها أن تُؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة» [متفق عليه].
واتفقوا على جواز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، وجوّز الشافعي إخراجها من أول رمضان.
الحكمة من زكاة الفطر
1. طهرة للصائم من اللغو والرفث — لقول ابن عباس رضي الله عنهما: «فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث» [رواه أبو داود]. 2. إغناء الفقراء عن ذل السؤال — لقوله صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم» [رواه الحاكم].
فضل الصوم
قال صلى الله عليه وسلم: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصوم: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان» [رواه أحمد بسند صحيح].
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يصوم عبد يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفًا» [رواه الجماعة إلا أبا داود].
الوعيد من الفطر بغير عذر
قال صلى الله عليه وسلم: «من أفطر يومًا من رمضان في غير رخصة رخّصها الله لم يقض عنه صيام الدهر كله وإن صامه» [رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي].
الدعوات المستجابة في الصيام
قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، والمظلوم» [رواه الترمذي بسند حسن].
وقال صلى الله عليه وسلم: «إن للصائم عند فطره دعوة ما تُرد» [رواه ابن ماجه].
فضائل شهر رمضان
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال: «أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة القدر خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعًا، من تقرب فيه بحسنة كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يُزاد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، استكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غناء بكم عنهما، فأما اللتان ترضون بهما ربكم: شهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما اللتان لا غناء بكم عنهما: فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار، ومن سقى صائمًا سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة» [رواه ابن خزيمة والبيهقي وابن حبان].
الاعتكاف
تعريفه
الاعتكاف في اللغة: الإقامة على الشيء خيرًا كان أو شرًّا، قال تعالى: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: 52]. وفي الشرع: إقامة مخصوصة على وجه مخصوص في المسجد.
حكمه
الاعتكاف مستحب في جميع الأوقات، وفي العشر الأخيرة من رمضان أكد استحبابه اقتداءً برسول الله وطلبًا لليلة القدر.
وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا [رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه].
أركان الاعتكاف الأربعة
الأول: النية
لأنه عبادة كسائر العبادات فافتقرت إلى النية.
الثاني: اللبث في المسجد
ولا يكفي قدر الطمأنينة بل لا بد من الزيادة بما يُسمّى عكوفًا وإقامة. والمسجد الجامع أولى لئلا يحتاج إلى الخروج للجمعة.
قال صلى الله عليه وسلم: «لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة» [أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور من حديث حذيفة].
الثالث: المعتكف
ويشترط فيه: الإسلام والعقل والنقاء من الحيض والنفاس والجنابة.
الرابع: المعتكف فيه
ويشترط أن يكون مسجدًا، والجامع أولى كما تقدم.
الاعتكاف المنذور
إذا نذر المسلم الاعتكاف صح ووجب الوفاء به.
قال صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» [رواه أحمد والبخاري]. ولما سأل عمر النبي عن نذره في الجاهلية قال: «أوفِ بنذرك» [متفق عليه].
ما يخرج له المعتكف
يجوز الخروج لـ: قضاء الحاجة (البول والغائط)، والغسل من الاحتلام، والأكل إذا لم يجد في المسجد، والمرض الشديد الذي يشق معه القيام.
لا يجوز الخروج لـ: عيادة مريض، ولا صلاة جنازة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر بالمريض وهو معتكف فلا يعّرج.
ما يبطل الاعتكاف: الخروج لغير عذر (كالخروج لصلاة الجمعة إذا أمكن في جامع الاعتكاف)، والجماع لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، والمباشرة بشهوة إذا أنزل. والحائض يلزمها الخروج لقوله: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب».
صندوق التعليقات
إرسال تعليق