بحث
مساعد الحج الذكي
مرحباً بك! أسألني عن مناسك الحج، السيرة النبوية، أو أي استفسار ديني.
كيف أحرم للحج؟
أعمال يوم عرفة
دعاء الطواف
قصة الهجرة
تذكير تلقائي
صلى الله عليه وسلم
فضل الصلاة على النبي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ"

غزوة أحد: التمحيص والدرس القاسي

📖 أدوات القارئ الذكية
✍️ النص:
👁️ الرؤية:
⚡ تفاعل:

غزوة أُحُد — من كتاب الرحيق المختوم لصفي الرحمن المباركفوري

غزوة أُحُد هي واحدة من أبرز الغزوات في السيرة النبوية الشريفة، وقعت يوم السبت السابع من شوال سنة ثلاث من الهجرة النبوية. وهي المعركة التي أعقبت غزوة بدر الكبرى مباشرةً، حيث خرجت قريش بجيش عرمرم تبحث عن الثأر لقتلاها في بدر، وسطر فيها المسلمون بطولات خالدة تُدرَّس في كتب التاريخ والعسكرية حتى اليوم. وفيما يلي نسلط الضوء على تفاصيل هذه الغزوة العظيمة كما رواها صفي الرحمن المباركفوري في كتابه القيّم "الرحيق المختوم".

أولاً: استعداد قريش لمعركة ناقمة

كانت مكة تحترق غيظًا على المسلمين مما أصابها في معركة بدر من مأساة الهزيمة وقتل الصناديد والأشراف، وكانت تجيش فيها نزعات الانتقام وأخذ الثأر، حتى إن قريشًا كانوا قد منعوا البكاء على قتلاهم في بدر، ومنعوا من الاستعجال في فداء الأسارى حتى لا يتفطن المسلمون مدى مأساتهم وحزنهم.

وعلى أثر غزوة بدر اتفقت قريش على أن تقوم بحرب شاملة ضد المسلمين تشفي غيظها وتروي غلة حقدها، وأخذت في الاستعداد للخوض في مثل هذه المعركة. وكان عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وأبو سفيان بن حرب، وعبد الله بن أبي ربيعة أكثر زعماء قريش نشاطًا وتحمسًا لخوض المعركة.

وأول ما فعلوه بهذا الصدد أنهم احتجزوا العير التي كان قد نجا بها أبو سفيان، والتي كانت سببًا لمعركة بدر، وقالوا للذين كانت فيها أموالهم: "يا معشر قريش، إن محمدًا قد وَتَرَكُم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه؛ لعلنا أن ندرك منه ثأرًا"، فأجابوا لذلك، فباعوها، وكانت ألف بعير، والمال خمسون ألف دينار.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [الأنفال: 36]

ثم فتحوا باب التطوع لكل من أحب المساهمة في غزو المسلمين من الأحابيش وكنانة وأهل تهامة، وأخذوا لذلك أنواعًا من طرق التحريض، حتى إن صفوان بن أمية أغري أبا عزة الشاعر — الذي كان قد أُسر في بدر، فمَنَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلق سراحه بغير فدية، وأخذ منه العهد بألا يقوم ضده — أغراه على أن يقوم بتحريض القبائل ضد المسلمين، وعاهده أنه إن رجع عن الغزوة حيًّا يُغنيه، وإلا يكفل بناته، فقام أبو عزة بتحريض القبائل بأشعاره التي كانت تذكي حفائظهم، كما اختاروا شاعرًا آخر — مُسَافع بن عبد مناف الجمحي — لنفس المهمة.

وكان أبو سفيان أشد تأليبًا على المسلمين بعدما رجع من غزوة السَّوِيق خائبًا لم ينل ما في نفسه، بل أضاع مقدارًا كبيرًا من تمويناته في هذه الغزوة. وزاد الطينة بلة ما أصاب قريشًا أخيرًا في سرية زيد بن حارثة من الخسارة الفادحة التي قصمت فقار اقتصادها، وزوّدها من الحزن والهم ما لا يُقَدَّر قدره، وحينئذ زادت سرعة قريش في استعدادها للخوض في معركة تفصل بينهم وبين المسلمين.

قوام جيش قريش وقيادته

ولما استدارت السنة كانت مكة قد استكملت عدتها، واجتمع إليها من المشركين ثلاثة آلاف مقاتل من قريش والحلفاء والأحابيش، ورأى قادة قريش أن يستصحبوا معهم النساء حتى يكون ذلك أبلغ في استماتة الرجال دون أن تصاب حرماتهم وأعراضهم، وكان عدد هذه النسوة خمس عشرة امرأة.

البند التفاصيل
عدد المقاتلين 3,000 مقاتل
الخيل (الفرسان) 200 فرس
الإبل (النقليات) 3,000 بعير
الدروع (الوقاية) 700 درع
القائد العام أبو سفيان بن حرب
قيادة الفرسان خالد بن الوليد يعاونه عكرمة بن أبي جهل
حملة اللواء بنو عبد الدار

جيش مكة يتحرك — الاستخبارات النبوية تكشف حركة العدو

تحرك الجيش المكي بعد هذا الإعداد التام نحو المدينة، وكانت التارات القديمة والغيظ الكامن يشعل البغضاء في القلوب، ويشف عما سوف يقع من قتال مرير. وكان العباس بن عبد المطلب يرقب حركات قريش واستعداداتها العسكرية، فلما تحرك هذا الجيش بعث العباس رسالة مستعجلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضمنها جميع تفاصيل الجيش.

وأسرع رسول العباس بإبلاغ الرسالة، وجدّ في السير حتى إنه قطع الطريق بين مكة والمدينة — التي تبلغ مسافتها نحو خمسمائة كيلومتر — في ثلاثة أيام فقط، وسلم الرسالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسجد قباء. قرأ الرسالة على النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب، فأمره بالكتمان، وعاد مسرعًا إلى المدينة، وتبادل الرأي مع قادة المهاجرين والأنصار.

استعداد المسلمين للطوارئ

وظلت المدينة في حالة استنفار عام لا يفارق رجالها السلاح حتى وهم في الصلاة، استعدادًا للطوارئ. وقامت مفرزة من الأنصار — فيهم سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة — بحراسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يبيتون على بابه وعليهم السلاح. وقامت على مداخل المدينة وأنقابها مفرزات تحرسها خوفًا من أن يُؤخذوا على غرة. وقامت دوريات من المسلمين لاكتشاف تحركات العدو تتجول حول الطرق التي يحتمل أن يسلكها المشركون للإغارة على المسلمين.

الجيش المكي إلى أسوار المدينة

وتابع جيش مكة سيره على الطريق الغربية الرئيسية المعتادة، ولما وصل إلى الأبْوَاء اقترحت هند بنت عتبة — زوج أبي سفيان — بنبش قبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بيد أن قادة الجيش رفضوا هذا الطلب وحذروا من العواقب الوخيمة التي تلحقهم لو فتحوا هذا الباب.

ثم واصل جيش مكة سيره حتى اقترب من المدينة، فسلك وادي العَقيق، ثم انحرف منه إلى ذات اليمين حتى نزل قريبًا بجبل أحد، في مكان يقال له: عَينَيْن، في بطن السَّبْخَة من قناة على شفير الوادي — الذي يقع شمالي المدينة بجنب أحد — فعسكر هناك يوم الجمعة السادس من شهر شوال سنة ثلاث من الهجرة.

ثانيًا: المجلس الاستشاري لأخذ خطة الدفاع

ونقلت استخبارات المدينة أخبار جيش مكة خبرًا بعد خبر حتى الخبر الأخير عن معسكره، وحينئذ عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسًا استشاريًا عسكريًا أعلى، تبادل فيه الرأي لاختيار الموقف، وأخبرهم عن رؤيا رآها، قال:

(إني قد رأيت والله خيرًا، رأيت بقرًا يُذبح، ورأيت في ذُبَاب سيفي ثُلْمًا، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة)

وتأوّل البقر بنفر من أصحابه يُقتلون، وتأوّل الثلمة في سيفه برجل يُصاب من أهل بيته، وتأوّل الدرع بالمدينة.

ثم قدّم رأيه إلى صحابته ألا يخرجوا من المدينة وأن يتحصنوا بها، فإن أقام المشركون بمعسكرهم أقاموا بِشَرِّ مُقام وبغير جدوى، وإن دخلوا المدينة قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة، والنساء من فوق البيوت. ووافقه على هذا الرأي عبد الله بن أبي بن سلول — رأس المنافقين — وكان قد حضر المجلس بصفته أحد زعماء الخزرج. ويبدو أن موافقته لهذا الرأي لم تكن لأجل أن هذا هو الموقف الصحيح من حيث الوجهة العسكرية، بل ليتمكن من التباعد عن القتال دون أن يعلم بذلك أحد.

فقد بادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر ومن غيرهم، فأشاروا على النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج، وألحّوا عليه في ذلك حتى قال قائلهم: "يا رسول الله، كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله، فقد ساقه إلينا وقرب المسير، اخرج إلى أعدائنا، لا يرون أنا جَبُنَّا عنهم".

وكان في مقدمة هؤلاء المتحمسين حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم طعامًا حتى أجالدهم بسيفي خارج المدينة".

وتنازل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأيه مراعاة لهؤلاء المتحمسين، واستقر الرأي على الخروج من المدينة واللقاء في الميدان السافر.

تكتيك الجيش الإسلامي وخروجه إلى ساحة القتال

ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس يوم الجمعة، فوعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد، وأخبر أن لهم النصر بما صبروا، وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ففرح الناس بذلك. ثم صلى بالناس العصر، وقد حشدوا وحضر أهل العَوَالي، ثم دخل بيته، ومعه صاحباه أبو بكر وعمر، فعمماه وألبساه، فتدجّج بسلاحه وظاهر بين درعين — أي لبس درعًا فوق درع — وتقلد السيف، ثم خرج على الناس.

وكان الناس ينتظرون خروجه، وقد قال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير: "استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج فردوا الأمر إليه"، فندموا جميعًا على ما صنعوا، فلما خرج قالوا له: "يا رسول الله، ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت، إن أحببت أن تمكث بالمدينة فافعل". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(ما ينبغي لنبي إذا لبس لأْمَتَه — وهي الدرع — أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه)

وقسم النبي صلى الله عليه وسلم جيشه إلى ثلاث كتائب:

1. كتيبة المهاجرين:
لواؤها مصعب بن عمير العبدري

2. كتيبة الأوس:
لواؤها أسيد بن حضير

3. كتيبة الخزرج:
لواؤها الحُبَاب بن المنذر

وكان الجيش متألفًا من ألف مقاتل فيهم مائة دارع، ولم يكن فيهم من الفرسان أحد. واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم على الصلاة بمن بقي فيها، وآذن بالرحيل، فتحرك الجيش نحو الشمال.

ولما جاوز ثنية الوداع رأى كتيبة حسنة التسليح منفردة عن سواد الجيش، فسأل عنها، فأُخبر أنهم اليهود من حلفاء الخزرج يرغبون المساهمة في القتال ضد المشركين، فسأل: (هل أسلموا؟) فقالوا: لا، فأبى أن يستعين بأهل الكفر على أهل الشرك.

استعراض الجيش

وعندما وصل إلى مقام يقال له [الشيخان] استعرض جيشه، فرد من استصغره ولم يره مطيقًا للقتال، وكان منهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأسامة بن زيد، وأسيد بن ظُهَير، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وعَرَابَة بن أوس، وعمرو بن حزم، وأبو سعيد الخدري، وزيد بن حارثة الأنصاري، وسعد بن حَبَّة.

وأجاز رافع بن خَدِيج وسَمُرَة بن جُنْدَب على صغر سنهما، وذلك أن رافع بن خديج كان ماهرًا في رماية النبل فأجازه، فقال سمرة: "أنا أقوى من رافع، أنا أصرعه"، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أمرهما أن يتصارعا أمامه فتصارعا، فصرع سمرة رافعًا، فأجازه أيضًا.

المبيت بين أحد والمدينة

وفي هذا المكان أدركهم المساء، فصلى المغرب، ثم صلى العشاء، وبات هنالك، واختار خمسين رجلاً لحراسة المعسكر يتجولون حوله، وكان قائدهم محمد بن مسلمة الأنصاري بطل سرية كعب بن الأشرف، وتولى ذَكْوَان بن عبد قيس حراسة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة.

تمرد عبد الله بن أبي وأصحابه

وقبل طلوع الفجر بقليل أدلج، حتى إذا كان بالشَّوْط صلى الفجر، وكان بمقربة جدًّا من العدو، فقد كان يراهم ويرونه، وهناك تمرد عبد الله بن أبي المنافق، فانسحب بنحو ثلث العسكر — ثلاثمائة مقاتل — قائلاً: "ما ندري علام نقتل أنفسنا؟" ومتظاهرًا بالاحتجاج بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك رأيه وأطاع غيره.

ولا شك أن سبب هذا الانعزال لم يكن هو ما أبداه هذا المنافق من رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيه، ولو كان هذا هو السبب لانعزل عن الجيش منذ بداية سيره، بل كان هدفه الرئيسي أن يحدث البلبلة والاضطراب في جيش المسلمين على مرأى ومسمع من عدوهم، حتى ينحاز عامة الجيش عن النبي صلى الله عليه وسلم وتنهار معنويات من يبقى معه.

وكاد المنافق ينجح في تحقيق بعض ما كان يهدف إليه، فقد همت طائفتان — بنو حارثة من الأوس، وبنو سلمة من الخزرج — أن تفشلا، ولكن الله تولاهما، فثبتتا:

{إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 122]

وحاول عبد الله بن حَرَام — والد جابر بن عبد الله — تذكير هؤلاء المنافقين بواجبهم، فتبعهم وهو يوبخهم ويحضهم على الرجوع، ويقول: "تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا"، قالوا: "لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع"، فرجع عنهم عبد الله بن حرام قائلاً: "أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه".

بقية الجيش الإسلامي إلى أحد

وبعد هذا التمرد والانسحاب قام النبي صلى الله عليه وسلم ببقية الجيش — وهم سبعمائة مقاتل — ليواصل سيره نحو العدو. فقال: (من رجل يخرج بنا على القوم من كَثَبٍ — أي من قريب — من طريق لا يمر بنا عليهم؟). فقال أبو خَيثَمةَ: "أنا يا رسول الله"، ثم اختار طريقًا قصيرًا إلى أحد يمر بحَرَّةِ بني حارثة وبمزارعهم.

ومر الجيش بحائط مِرْبَع بن قَيظِي — وكان منافقًا ضرير البصر — فلما أحس بالجيش قام يحثو التراب في وجوه المسلمين، ويقول: "لا أحل لك أن تدخل حائطي إن كنت رسول الله". فابتدره القوم ليقتلوه، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تقتلوه، فهذا الأعْمَى أعمى القلب أعمى البصر).

ونفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من جبل أحد في عدوة الوادي، فعسكر بجيشه مستقبلاً المدينة، وجاعلاً ظهره إلى هضاب جبل أحد، وعلى هذا صار جيش العدو فاصلاً بين المسلمين وبين المدينة.

ثالثًا: خطة الدفاع

وهناك عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه، وهيأهم صفوفًا للقتال، فاختار منهم فصيلة من الرماة الماهرين، قوامها خمسون مقاتلاً، وأعطى قيادتها لـعبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري الأوسي البدري، وأمرهم بالتمركز على جبل يقع على الضفة الشمالية من وادي قناة — وعُرف فيما بعد بجبل الرماة — جنوب شرق معسكر المسلمين، على بعد حوالي مائة وخمسين مترًا من مقر الجيش الإسلامي.

⚠️ أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم للرماة — خطيرة وحاسمة

فقال لقائدهم: (انضح الخيل عنا بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك، لا نؤتين من قبلك)

وقال للرماة: (احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا)

وفي رواية البخاري أنه قال: (إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم)

بتعيين هذه الفصيلة في الجبل مع هذه الأوامر العسكرية الشديدة سد رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلمة الوحيدة التي كان يمكن لفرسان المشركين أن يتسللوا من ورائها إلى صفوف المسلمين ويقوموا بحركات الالتفاف وعملية التطويق.

أما بقية الجيش فجعل على الميمنة المنذر بن عمرو، وجعل على الميسرة الزبير بن العوام يسانده المقداد بن الأسود، وكان إلى الزبير مهمة الصمود في وجه فرسان خالد بن الوليد، وجعل في مقدمة الصفوف نخبة ممتازة من شجعان المسلمين.

ولقد كانت خطة حكيمة ودقيقة جدًّا، تتجلى فيها عبقرية القيادة النبوية العسكرية. فقد احتل أفضل موضع من ميدان المعركة مع أنه نزل فيه بعد العدو، فإنه حمى ظهره ويمينه بارتفاعات الجبل، وحمى ميسرته وظهره بسد الثلمة الوحيدة، واختار لمعسكره موضعًا مرتفعًا يحتمي به إذا نزلت الهزيمة ولا يلتجئ إلى الفرار، وعوض النقص العددي في رجاله باختيار نخبة ممتازة من أصحابه الشجعان البارزين. وهكذا تمت تعبئة الجيش النبوي صباح يوم السبت السابع من شوال سنة 3هـ.

الرسول صلى الله عليه وسلم ينفث روح البسالة في الجيش

ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم الناس عن الأخذ في القتال حتى يأمرهم، وظاهر بين درعين، وحرض أصحابه على القتال، وأخذ ينفث روح الحماسة والبسالة في أصحابه حتى جرد سيفًا باترًا ونادى أصحابه: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟)، فقام إليه رجال — منهم علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وعمر بن الخطاب — حتى قام إليه أبو دُجَانة سِمَاك بن خَرَشَة، فقال: "وما حقه يا رسول الله؟" قال: (أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحني). قال: "أنا آخذه بحقه يا رسول الله"، فأعطاه إياه.

وكان أبو دجانة رجلاً شجاعًا يختال عند الحرب، وكانت له عصابة حمراء إذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل حتى الموت. فلما أخذ السيف عصب رأسه بتلك العصابة، وجعل يتبختر بين الصفين، وحينئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن).

رابعًا: تعبئة الجيش المكي ومناورات قريش السياسية

تعبئة الجيش المكي

عبأ المشركون جيشهم حسب نظام الصفوف، فكانت القيادة العامة إلى أبي سفيان صخر بن حرب في قلب الجيش، وجعلوا على الميمنة خالد بن الوليد — وكان إذ ذاك مشركًا — وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وعلى المشاة صفوان بن أمية، وعلى رماة النبل عبد الله بن أبي ربيعة. أما اللواء فكان إلى مفرزة من بني عبد الدار.

وذكر أبو سفيان بني عبد الدار بما أصاب قريشًا يوم بدر حين أُسر حامل لوائهم، وقال لهم ليستفز غضبهم: "يا بني عبد الدار، قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم، وإذا زالت زالوا، فإما أن تكفونا لواءنا، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه". فغضب بنو عبد الدار أشد الغضب وقالوا: "نحن نسلم إليك لواءنا؟ ستعلم غدًا إذا التقينا كيف نصنع". وقد ثبتوا عند احتدام المعركة حتى أُبيدوا عن بكرة أبيهم.

مناورات سياسية من قبل قريش

وقبيل نشوب المعركة حاولت قريش إيقاع الفرقة والنزاع داخل صفوف المسلمين. فقد أرسل أبو سفيان إلى الأنصار يقول لهم: "خلوا بيننا وبين ابن عمنا فننصرف عنكم، فلا حاجة لنا إلى قتالكم". ولكن رد عليه الأنصار ردًّا عنيفًا وأسمعوه ما يكره.

واقتربت ساعة الصفر، فخرج إلى الأنصار عميل خائن يسمى أبا عامر الفاسق — واسمه عبد عمرو بن صَيفِي، وكان يسمى الراهب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق — فنادى قومه وقال: "يا معشر الأوس، أنا أبو عامر". فقالوا: "لا أنعم الله بك عينًا يا فاسق". فقال: "لقد أصاب قومي بعدي شر". وهكذا فشلت قريش في محاولتها الثانية للتفريق بين صفوف أهل الإيمان.

جهود نسوة قريش في التحميس

وقامت نسوة قريش بنصيبهن من المشاركة في المعركة، تقودهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، فكن يتجولن في الصفوف ويضربن بالدفوف ويحرضن على القتال، فتارة يخاطبن أهل اللواء فيقلن:

وَيْها بني عبد الــدار **
ويـها حُمَاة الأدبـــار **
ضـرباً بكـل بتـــــار **

إن تُـقْبِلُـوا نُعَانـِــق **
ونَفــْرِشُ النمـــارق **
أو تُـدْبِـرُوا نُفـَــارِق **
فــراق غيـر وَامـِق **

خامسًا: أحداث المعركة

أول وقود المعركة

وتقارب الجمعان، وكان أول وقود المعركة حامل لواء المشركين طلحة بن أبي طلحة العبدري، وكان من أشجع فرسان قريش يسميه المسلمون "كبش الكتيبة". خرج وهو راكب على جمل يدعو إلى المبارزة، فأحجم عنه الناس لفرط شجاعته، ولكن تقدم إليه الزبير بن العوام ولم يمهله، بل وثب إليه وثبة الليث حتى صار معه على جمله، ثم اقتحم به الأرض فألقاه عنه وذبحه بسيفه.

ورأى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصراع الرائع فكبر، وكبر المسلمون وأثنى على الزبير، وقال في حقه: (إن لكل نبي حواريًّا، وحواري الزبير).

ثقل المعركة حول اللواء وإبادة حملته

ثم اندلعت نيران المعركة، واشتد القتال بين الفريقين في كل نقطة من نقاط الميدان، وكان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين. تعاقب بنو عبد الدار لحمل اللواء بعد قتل قائدهم، فحمله أخوه أبو شيبة عثمان بن أبي طلحة، فضربه حمزة بن عبد المطلب ضربة بترت يده مع كتفه حتى وصلت إلى سرته، فبانت رئته.

ثم رفع اللواء أبو سعد بن أبي طلحة، فرماه سعد بن أبي وقاص بسهم أصاب حنجرته فمات لحينه. ثم رفع اللواء مُسَافع بن طلحة فقتله عاصم بن ثابت، ثم حمله كِلاَب بن طلحة فقتله الزبير، ثم حمله الجُلاَس بن طلحة فطعنه طلحة بن عبيد الله.

هؤلاء عشرة من بني عبد الدار — من حَمَلة اللواء — أُبيدوا عن آخرهم. ثم حمل اللواء غلام حبشي اسمه صُؤَاب، فقاتل حتى قطعت يداه، فبرك على اللواء بصدره وعنقه لئلا يسقط، حتى قُتل وهو يقول: "اللهم هل أعزرت؟" يعني هل أعذرت؟ وبعد قتله سقط اللواء على الأرض ولم يبق أحد يحمله.

القتال في بقية النقاط — بطولة أبي دجانة

وبينما كان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين كان القتال المرير يجري في سائر نقاط المعركة، وكانت روح الإيمان قد سادت صفوف المسلمين، وهم يقولون: [أمت، أمت] كان ذلك شعارًا لهم يوم أحد.

أقبل أبو دُجانة معلمًا بعصابته الحمراء، آخذًا بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتل حتى أمعن في الناس، وجعل لا يلقي مشركًا إلا قتله، وهو يقول:

أنا الذي عاهـدني خليلي ** ونحـن بالسَّفْح لدى النَّخِيل
ألا أقوم الدَّهْرَ في الكَيول ** أضْرِبْ بسَيف الله والرسول

ثم أمعن أبو دجانة في هدِّ الصفوف حتى خلص إلى قائدة نسوة قريش — وهند بنت عتبة — وهو لا يدري بها. قال أبو دجانة: "رأيت إنسانًا يخْمِش الناس خمشًا شديدًا، فصمدت له، فلما حملت عليه السيف وَلَوْلَ، فإذا امرأة، فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة". قال الزبير بن العوام: "رأيت أبا دجانة قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها، فقلت: الله ورسوله أعلم".

مصرع أسد الله حمزة بن عبد المطلب

وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتال الليوث المهتاجة، فقد اندفع إلى قلب جيش المشركين يغامر مغامرة منقطعة النظير، ينكشف عنه الأبطال كما تتطاير الأوراق أمام الرياح الهوجاء، ولكن لا كما يُصرع الأبطال وجهًا لوجه في ميدان القتال، وإنما كما يُغتال الكرام في حلك الظلام.

يقول قاتل حمزة وحْشِي بن حرب: كنت غلامًا لجبير بن مُطْعِم، وكان عمه طُعَيمَة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: "إنك إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق". قال: فخرجت مع الناس — وكنت رجلاً حبشيًّا أقذف بالحربة قذف الحبشة، قلما أخطئ بها شيئًا — فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأوْرَق، يهُدُّ الناس هدًّا ما يقوم له شيء. فوالله إني لأتهيأ له أريده، فأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني إذ تقدمني إليه سِبَاع بن عبد العزي، فلما رآه حمزة قال له: "هلم إلى يا ابن مُقَطِّعَة البُظُور" — وكانت أمه ختانة — فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه. قال: وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه، فوقعت في ثُنَّتِه — أحشائه — حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي فَغُلِبَ وتركته حتى مات.

السيطرة على الموقف — من أحضان المرأة إلى مقارعة السيوف

وبرغم هذه الخسارة الفادحة بقتل أسد الله حمزة، ظل المسلمون مسيطرين على الموقف كله. فقد قاتل يومئذ أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وأنس بن النضر وأمثالهم قتالاً فَلَّ عزائم المشركين.

وكان من الأبطال المغامرين يومئذ حَنْظَلة الغَسِيل — وهو حنظلة بن أبي عامر — كان حديث عهد بالعُرْس، فلما سمع هواتف الحرب وهو على امرأته انخلع من أحضانها وقام من فوره إلى الجهاد، فلما التقى بجيش المشركين أخذ يشق الصفوف حتى خلص إلى قائد المشركين أبي سفيان، وكاد يقضي عليه لولا أن شدّ عليه شداد بن الأسود فضربه حتى قتله. وسمي "الغسيل" لأن الملائكة غسلته بعد استشهاده.

نصيب فصيلة الرماة في المعركة

وكانت للفصيلة التي عينها الرسول صلى الله عليه وسلم على جبل الرماة يد بيضاء في إدارة دفة القتال لصالح الجيش الإسلامي، فقد هجم فرسان مكة بقيادة خالد بن الوليد يسانده أبو عامر الفاسق ثلاث مرات ليحطموا جناح الجيش الإسلامي الأيسر حتى يتسربوا إلى ظهور المسلمين، ولكن هؤلاء الرماة رشقوهم بالنبل حتى فشلت هجماتهم الثلاث.

الهزيمة تنزل بالمشركين

هكذا دارت رحي الحرب الزَّبُون، وظل الجيش الإسلامي الصغير مسيطرًا على الموقف كله حتى خارت عزائم أبطال المشركين، وأخذت صفوفهم تتبدد عن اليمين والشمال والأمام والخلف، كأن ثلاثة آلاف مشرك يواجهون ثلاثين ألف مسلم لا بضع مئات قلائل.

وبعد أن بذلت قريش أقصى جهدها أحست بالعجز والخور، ولجأت إلى الفرار، ونسيت ما كانت تتحدث به من أخذ الثأر والانتقام. قال ابن إسحاق: "ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن المعسكر، وكانت الهزيمة لا شك فيها". وروى عبد الله بن الزبير عن أبيه: "والله لقد رأيتني أنظر إلى خَدَم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب". وفي حديث البراء بن عازب عند البخاري: "فلما لقيناهم هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل، يرفعن سوقهن قد بدت خلاخيلهن".

سادسًا: غلطة الرماة الفظيعة — نقطة التحول الحاسمة

وبينما كان الجيش الإسلامي الصغير يسجل مرة أخرى نصرًا ساحقًا على أهل مكة، وقعت من أغلبية فصيلة الرماة غلطة فظيعة قلبت الوضع تمامًا، وأدت إلى إلحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين، وكادت تكون سببًا في مقتل النبي صلى الله عليه وسلم.

لقد أسلفنا نصوص الأوامر الشديدة التي أصدرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هؤلاء الرماة بلزومهم موقفهم من الجبل في كل حال من النصر أو الهزيمة، ولكن على رغم هذه الأوامر المشددة لما رأى هؤلاء الرماة أن المسلمين ينتهبون غنائم العدو غلبت عليهم أثارة من حب الدنيا، فقال بعضهم لبعض: "الغنيمة، الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنتظرون؟"

أما قائدهم عبد الله بن جبير فقد ذكرهم أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: "أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟"

ولكن الأغلبية الساحقة لم تلقِ لهذا التذكير بالاً، وقالت: "والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة". ثم غادر أربعون رجلاً أو أكثر مواقعهم من الجبل، والتحقوا بسواد الجيش ليشاركوه في جمع الغنائم. وهكذا خلت ظهور المسلمين، ولم يبق فيها إلا ابن جبير وتسعة أو أقل من أصحابه والتزموا مواقفهم مصممين على البقاء حتى يؤذن لهم أو يُبادوا.

خالد بن الوليد يقوم بخطة تطويق الجيش الإسلامي

وانتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة الذهبية، فكرّ بسرعة خاطفة إلى جبل الرماة ليدور من خلفه إلى مؤخرة الجيش الإسلامي، فلم يلبث أن أباد عبد الله بن جبير وأصحابه إلا البعض الذين لحقوا بالمسلمين، ثم انقض على المسلمين من خلفهم، وصاح فرسانه صيحة عرف بها المشركون المنهزمون بالتطور الجديد فانقلبوا على المسلمين.

وأسرعت امرأة منهم — وهي عمرة بنت علقمة الحارثية — فرفعت لواء المشركين المطروح على التراب، فالتف حوله المشركون ولاثوا به، وأُحيط المسلمون من الأمام والخلف، ووقعوا بين شِقَّي الرحي.

سابعًا: موقف الرسول الباسل إزاء عمل التطويق

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ في مفرزة صغيرة — تسعة نفر من أصحابه — في مؤخرة المسلمين، يرقب مجالدة المسلمين ومطاردتهم المشركين؛ إذ بُوغت بفرسان خالد مباغتة كاملة. فكان أمامه طريقان: إما أن ينجو بنفسه إلى ملجأ مأمون ويترك جيشه المطوق، أو أن يخاطر بنفسه فيدعو أصحابه ليجمعهم حوله.

وهناك تجلت عبقرية الرسول صلى الله عليه وسلم وشجاعته المنقطعة النظير، فقد رفع صوته ينادي أصحابه: (إليَّ عباد الله)، وهو يعرف أن المشركين سوف يسمعون صوته قبل أن يسمعه المسلمون، ولكنه ناداهم ودعاهم مخاطرًا بنفسه في هذا الظرف الدقيق.

تبدد المسلمين وإشاعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم

أما المسلمون فلما وقعوا في التطويق طار صواب طائفة منهم فأخذت طريق الفرار. ورجعت طائفة أخرى فاختلطت بالمشركين والتبس العسكران فلم يتميزا، فوقع القتل في المسلمين بعضهم من بعض. روي البخاري عن عائشة أنها قالت: "لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم — أي احترزوا من ورائكم — فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم". وبينما هم كذلك إذ سمعوا صائحًا يصيح: "إن محمدًا قد قُتل"، فطارت بقية صوابهم.

ومر بهؤلاء أنس بن النضر، وقد ألقوا ما بأيديهم، فقال: "ما تنتظرون؟" قالوا: "قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم"، قال: "ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ثم قال: "اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء — يعني المسلمين — وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء — يعني المشركين". ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ فقال: "أين يا أبا عمر؟" فقال أنس: "واها لريح الجنة يا سعد، إني أجده دون أحد"، ثم مضى فقاتل حتى قُتل، فما عُرف حتى عرفته أخته ببنانه، وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم.

ونادى ثابت بن الدَحْدَاح قومه فقال: "يا معشر الأنصار، إن كان محمد قد قتل، فإن الله حي لا يموت، قاتلوا على دينكم". ومثله قال أنصاري حين قال له رجل: "أشعرت أن محمدًا قد قُتل؟" فقال: "إن كان محمد قد قُتل فقد بَلَّغ، فقاتلوا عن دينكم".

احتدام القتال حول رسول الله صلى الله عليه وسلم — أحرج ساعة في حياته

روى مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: (من يردهم عنا وله الجنة؟ أو هو رفيقي في الجنة؟) فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتل، ثم رهقوه أيضًا فقال مقالته، فتقدم رجل فقاتل حتى قُتل، فلم يزل كذلك حتى قُتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: (ما أنصفنا أصحابنا).

وبعد سقوط ابن السكن بقي الرسول مع القرشيين فقط — طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص — وكانت أحرج ساعة بالنسبة إلى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. رُمي عتبة بن أبي وقاص بالحجارة فأُصيبت رباعيته اليمنى السفلى، وكُلِمَت شفته السفلى، وشُجَّ في جبهته، وضُرب على عاتقه وعلى وجنته ضربات عنيفة حتى دخلت حلقتان من حلق المِغْفَر في وجنته.

فجعل صلى الله عليه وسلم يَسْلُت الدم عنه ويقول: (كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله)، فأنزل الله عز وجل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128]. ثم قال: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون).

وأما سعد بن أبي وقاص فقد نثل له رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته وقال: (ارم فداك أبي وأمي) — ولم يجمع النبي صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد غير سعد. وأما طلحة بن عبيد الله فقد قاتل قتال الأحد عشر حتى قُطعت أصابعه، فقال: "حَسِّ" — يعني ألمًا — فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو قلت: بسم الله، لرفعتك الملائكة والناس ينظرون). وقال فيه: (من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله). وقال أبو بكر الصديق: "ذلك اليوم كله لطلحة".

وفي ذلك الظرف الدقيق أنزل الله نصره بالغيب، ففي الصحيحين عن سعد قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد" — يعني جبريل وميكائيل.

بداية تجمع الصحابة حول الرسول صلى الله عليه وسلم

وكان أول من رجع إليه ثانيه في الغار أبو بكر الصديق رضي الله عنه. روي ابن حبان عن عائشة قالت: قال أبو بكر: "لما كان يوم أحد انصرف الناس كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكنت أول من فاء إليه، فرأيت بين يديه رجلاً يقاتل عنه ويحميه، قلت: كن طلحة، فداك أبي وأمي". ثم وصل أبو عبيدة بن الجراح، فوجدوا طلحة صريعًا قد أصابه بضع عشرة ضربة.

وكان قد رمى النبي صلى الله عليه وسلم في وجنته حتى غابت حلقتان من حلق المغفر، فذهبت عائشة لأنزعهما فقال أبو عبيدة: "نشدتك بالله يا أبا بكر إلا تركتني"، فأخذ بفيه فجعل ينَضِّضه كراهية أن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استل السهم بفيه فنَدَرَت ثنية أبي عبيدة، ثم فعل بالأخرى كذلك فندرت ثنيته الأخرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دونكم أخاكم فقد أوجب) — أي وجب له الجنة.

البطولات النادرة في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم

كان أبو طلحة يسور نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفع صدره ليقيه سهام العدو، وكان رجلاً راميًا شديد النزع كسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا، وكان يقول: "بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نَحْرِي دون نحرك". وقام أبو دجانة فتَرَّسَ عليه بظهره والنبل يقع عليه وهو لا يتحرك.

وتبع حاطب بن أبي بلتعة عتبة بن أبي وقاص — الذي كسر الرباعية — فضربه بالسيف حتى طرح رأسه. وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته صلى الله عليه وسلم حتى أنقاه، فقال: (مُجَّه) — أي ازدجه — فقال: "والله لا أمجه"، ثم أدبر يقاتل فقُتل شهيدًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا).

وقاتلت أم عمارة نُسَيْبة بنت كعب المازنية فاعترضت لابن قَمِئَة فضربها على عاتقها ضربة تركت جرحًا أجوف، وضربت هي ابن قمئة عدة ضربات بسيفها لكن كانت عليه درعان فنجا، وبقيت تقاتل حتى أصابها اثنا عشر جرحًا.

وقاتل مصعب بن عمير بضراوة بالغة، وكان اللواء بيده، فضربوه على يده اليمنى حتى قطعت فأخذ اللواء بيده اليسرى، ثم قطعت يده اليسري فبرك عليه بصدره وعنقه حتى قُتل، وكان الذي قتله ابن قمئة وهو يظنه رسول الله لشبهه به، فانصرف وصاح: "إن محمدًا قد قُتل!" — فكانت هذه الصيحة سببًا في البلبة التي عمت صفوف المسلمين.

الرسول صلى الله عليه وسلم يواصل المعركة وينقذ الموقف

ولما قُتل مصعب أعطى رسول الله اللواء علي بن أبي طالب، فقاتل قتالاً شديدًا. وحينئذ استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشق الطريق إلى جيشه المطوق، فأقبل إليهم فعرفه كعب بن مالك — وكان أول من عرفه — فنادى بأعلى صوته: "يا معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فأشار إليه أن اصمت لئلا يعرف موضعه المشركون، إلا أن هذا الصوت بلغ إلى آذان المسلمين فلاذوا إليه حتى تجمع حوله حوالي ثلاثين رجلاً.

وبعد هذا التجمع أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانسحاب المنظم إلى شعب الجبل، وهو يشق الطريق بين المشركين المهاجمين. وأثناء هذا القتال المرير كان المسلمون يأخذهم النعاس أمنة من الله كما تحدث عنه القرآن. قال أبو طلحة: "كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارًا".

مقتل أبي بن خلف

فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول: "أين محمد؟ لا نجوتُ إن نجا". فقال القوم: "يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا؟" فقال: (دعوه). فلما دنا منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة، فلما أخذها انتفض انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله فطعنه في ترقوته من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة، فتدأدأ — تدحرج — منها عن فرسه مرارًا. فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشًا غير كبير، احتقن الدم، فقال: "قتلني والله محمد"، قالوا: "ذهب والله فؤادك"، قال: "إنه قد كان قال لي بمكة: (أنا أقتلك)، فوالله لو بصق علي لقتلني". فمات عدو الله بسَرِف وهم قافلون به إلى مكة.

طلحة ينهض بالنبي صلى الله عليه وسلم

وفي أثناء الانسحاب عرضت للنبي صلى الله عليه وسلم صخرة من الجبل فنهض إليها ليعلوها فلم يستطع؛ لأنه كان قد بَدَّنَ وظاهر بين الدرعين وقد أصابه جرح شديد. فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوْجَبَ طلحةُ) — أي الجنة.

آخر هجوم قام به المشركون

ولما تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقر قيادته في الشعب قام المشركون بآخر هجوم، صعدت عالية من قريش الجبل يقودهم أبو سفيان وخالد بن الوليد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا)، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد: (اجْنُبْهُمْ) — أي ارددهم — فأخذ سعد سهماً فرمى به رجلاً فقتله، ثم رمى آخر فقتله، ثم ثالثًا فقتله، فهبطوا من مكانهم، فقال سعد: "هذا سهم مبارك" فجعله في كنانته فكان عند بنيه حتى مات.

تشويه الشهداء — فعل مشين من قريش

ولما لم يكونوا يعرفون من مصير النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا رجعوا إلى مقرهم واشتغلوا بتمثيل قتلى المسلمين، يقطعون الآذان والأنوف والفروج ويبقرون البطون. وبقرت هند بنت عتبة كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها، واتخذت من الآذان والأنوف خَدَمًا — خلاخيل — وقلائد. وكان هذا من أفظع ما ارتكبته قريش في تاريخها.

مدى استعداد أبطال المسلمين للقتال حتى نهاية المعركة

وفي هذه الساعة الأخيرة وقعت وقعتان تدلان على مدى استعداد أبطال المسلمين:

الأولى: قال كعب بن مالك: رأيت رجلاً من المشركين جمع اللأمة يجوز المسلمين وهو يقول: "استوسقوا كما استوسقت جزر الغنم". وإذا رجل من المسلمين ينتظره، فلما التقيا ضرب المسلم الكافر ضربة بلغت وركه وتفرق فرقتين، ثم كشف المسلم عن وجهه وقال: "كيف ترى يا كعب؟ أنا أبو دجانة".

الثانية: جاءت نسوة من المؤمنين إلى ساحة القتال — منهن عائشة بنت أبي بكر وأم سليم — مشمرات ينقلن القرب على متونهن ويسقين الجرحى. وكانت في هؤلاء النسوة أم أيمن، لما رأت فلول المسلمين يريدون دخول المدينة أخذت تحثو التراب في وجوههم وتقول: "هاك المغزل وهلم سيفك". ثم سارعت إلى ساحة القتال فأخذت تسقي الجرحى، فرماها حِبَّان بن العَرَقَة بسهم فوقعت وتكشفت، فأغرق عدو الله في الضحك، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدفع إلى سعد بن أبي وقاص سهماً لا نصل له وقال: (ارم به)، فرمى به سعد فوقع السهم في نحر حبان فوقع مستلقيًا حتى تكشف، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال: (استقاد لها سعد، أجاب الله دعوته).

ثامنًا: ما بعد المعركة

غسل جراح النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة قاعداً

ولما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب خرج علي بن أبي طالب حتى ملأ دَرَقَته ماء من المِهْرَاس فجاء به ليشرب منه، فوجد له ريحًا فعافه، وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهو يقول: (اشتد غضب الله على من دَمَّى وجه نبيه). وكانت فاطمة ابنته تغسله وعلي بن أبي طالب يسكب الماء، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها فألصقتها فاستمسك الدم. وجاء محمد بن مسلمة بماء عذب فشرب منه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له بخير، وصلى الظهر قاعدًا من أثر الجراح وصلى المسلمون خلفه قعودًا.

شماتة أبي سفيان وحديثه مع عمر بن الخطاب

ولما تكامل تهيؤ المشركين للانصراف أشرف أبو سفيان على الجبل فنادى: "أفيكم محمد؟" فلم يجيبوه. "أفيكم ابن أبي قحافة؟" فلم يجيبوه. "أفيكم عمر بن الخطاب؟" فلم يجيبوه — وكان النبي صلى الله عليه وسلم منعهم من الإجابة — ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه أن قيام الإسلام بهم. فقال: "أما هؤلاء فقد كفيتموهم"، فلم يملك عمر نفسه أن قال: "يا عدو الله، إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقى الله ما يسوءك".

ثم قال أبو سفيان: "أعْلِ هُبَل". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا تجيبونه؟) قالوا: "فما نقول؟" قال: (قولوا: الله أعلى وأجل).

ثم قال أبو سفيان: "لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا تجيبونه؟) قالوا: "ما نقول؟" قال: (قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم).

ثم قال أبو سفيان: "يوم بيوم بدر". فقال عمر: "لا سواء، يومنا ويومكم، والله لا نلتقي إلا على موعد". فقال أبو سفيان: "إنكم ستجدون في قتلاكم مثلة، ولم آمر بها ولم يسؤني ذلك". وعند رجوعه قال: "أما بعد، فإن الحرب سجال، وجدتُ في قتلاكم مثلة، ولم آمر بذلك ولم أنْهَ عنه، وقد كانت عن غير رأيي".

تاسعًا: الدروس والعبر من غزوة أحد

من أهم الدروس المستفادة من غزوة أحد:

  • طاعة القائد: عاقبت مخالفة أوامر القائد العسكري — represented في غلطة الرماة — إلى هزيمة محققة رغم التفوق المبدئي.
  • خطر حب الدنيا: كان حب الغنيمة هو الدافع وراء ترك الرماة لمواقعهم، وهذا درس في أن حب الدنيا يُضعف الإيمان.
  • الثبات عند الشدائد: بطولات أنس بن النضر وثابت بن الدحداح والأبطال الآخرين تُجسد معنى اليقين والثبات.
  • كشف النفاق: انسحاب عبد الله بن أبي بثلث الجيش كشف حقيقة المنافقين للمرة الأولى أمام المسلمين.
  • التربية الإيمانية: قول المسلمين "قتل رسول الله فقاتلوا عن دينكم" يدل على أن إيمانهم بالله كان أعمق من تعلقهم بالشخص.
  • دور المرأة المسلمة: مشاركة أم عمارة وأم أيمن وعائشة وأم سليم تُبرز دور المرأة في نصرة الدين.
  • الحكمة في القيادة: خطة الدفاع التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم كانت نموذجية في التكتيك العسكري.
  • النصر من الله: المسلمون كانوا مهيمنين حتى ارتكبوا الخطأ، فالنصر الحقيقي بيد الله وحده.
  • التسامح مع الأعداء: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" رغم ما لقيه من أذى.
  • الاستخبارات: دور العباس بن عبد المطلب في رصد تحركات العدو يبرز أهمية المعلومات في الحرب.

أسئلة مقترحة للمراجعة والنقاش

1. ما هي الدوافع الرئيسية التي جعلت قريش تخرج بجيش كبير لغزو المسلمين في أحد؟ وكيف تم تمويل هذا الجيش؟

2. ما رأي النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس الاستشاري، وما الرأي الذي غلبه في النهاية؟ وما أسباب تغييره؟

3. اشرح خطة الدفاع التي وضعها الرسول صلى الله عليه وسلم مع التركيز على دور فصيلة الرماة والأوامر الصارمة التي وجهها إليهم.

4. ما الهدف الحقيقي من تمرد عبد الله بن أبي بن سلول وانسحابه بثلث الجيش؟ وهل نجح في تحقيق هدفه؟

5. كيف تمكن خالد بن الوليد من تنفيذ خطة التطويق؟ وما هو الخطأ الذي استغله لتحقيق ذلك؟

6. اذكر ثلاثة مواقف بطولية نادرة قام بها صحابة في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال التطويق، مع بيان تفاصيل كل موقف.

7. ما أثر إشاعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم على صفوف المسلمين؟ وكيف تعامل أنس بن النضر وثابت بن الدحداح مع هذه الإشاعة؟

8. قارن بين عدد جيش المسلمين وجيش المشركين في غزوة أحد من حيث العدد والسلاح والخيول، مع بيان أثر هذا التفاوت على سير المعركة.

9. ما المناورات السياسية التي حاولت قريش القيام بها قبل بدء المعركة لتفريق صفوف المسلمين؟ ولماذا فشلت هذه المحاولات؟

10. استخرج خمسة دروس عسكرية وتربوية من غزوة أحد يمكن الاستفادة منها في الحياة المعاصرة.

11. ما دور النساء المسلمات في غزوة أحد مقارنة بدور نساء قريش؟ وماذا يدل هذا على اختلاف الرؤيتين؟

12. ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" في سياق غزوة أحد؟ وما الذي نتعلمه من هذا الدعاء؟

هكذا كانت غزوة أحد — معركة الدروس والعبر — حيث ظهرت فيها عبقرية القيادة النبوية، وبسالة الصحابة الكرام، وخطر النفاق، وعاقبة مخالفة الأوامر. وقد نزلت بسببها آيات كثيرة من سورة آل عمران تُحلل أحداثها وتستخلص دلالاتها، وتبقى غزوة أحد منهلاً لا ينضب من الدروس التربوية والعسكرية والإيمانية للأجيال المسلمة إلى يوم القيامة.

الكتاب: الرحيق المختوم — المؤلف: صفي الرحمن المباركفوري

صندوق التعليقات