بحث
مساعد الحج الذكي
مرحباً بك! أسألني عن مناسك الحج، السيرة النبوية، أو أي استفسار ديني.
كيف أحرم للحج؟
أعمال يوم عرفة
دعاء الطواف
قصة الهجرة
تذكير تلقائي
صلى الله عليه وسلم
فضل الصلاة على النبي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ"

الحج (الفقه الميسر)

📖 أدوات القارئ الذكية
✍️ النص:
👁️ الرؤية:
⚡ تفاعل:

أحكام الحج والعمرة
من كتاب الفقه الميسر في العبادات والمعاملات للشيخ أحمد عيسى عاشور

دليل شامل لفقه الحج مستنبط من الكتاب والسنة والإجماع — مع ذكر الأدلة الشرعية لكل حكم

✻ ✻ ✻

تعريف الحج وحكمه الشرعي

الحج في اللغة: القصد، وشرعًا هو قصد البيت الحرام لأداء أفعال الحج من طواف ووقوف بعرفة وسائر المناسك استجابة لأمر الله تعالى وطلبًا لمرضاته. والحج أحد أركان الإسلام الخمسة العظيمة التي بُني عليها الدين، وهو معلوم من الدين بالضرورة يكفر جاحده ولا يقبل منه عذره.

ُ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ِ [آل عمران: 97]
الحديث الشريف:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا» متفق عليه.
الحديث الشريف:وقال صلى الله عليه وسلم: «حُجُّوا قبل أن لا تَحُجُّوا» رواه البيهقي في السنن.
تنبيه مهم:الحج معلوم من الدين بالضرورة، فمن جحد وجوبه كفر بإجماع الأمة، والواجب المبادرة إليه عند تحقق الاستطاعة ولا يجوز تأخيره بلا عذر.

فرضية الحج مرة واحدة في العمر

أجمعت الأمة على فرضية الحج في العمر مرة واحدة، وما زاد على ذلك فهو تطوع ونفل. وقد سأل الأقرع بن حابس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فبيّن أن الفرض مرة واحدة وما سواها تبرع وإحسان.

الحديث الشريف:قال الأقرع بن حابس: يا رسول الله، الحج في كل سنة أم مرة واحدة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بل مرة واحدة، فمن زاد فتطوُّع» أخرجه أحمد.
فائدة:الحج واجب على التراخي عند الشافعية أي أن له وقتًا وسعًا يؤديه فيه، لكن الأفضل والأولى المبادرة إليه لما ورد من الوعيد الشديد في تأخيره مع القدرة.
الحديث الشريف:قال صلى الله عليه وسلم: «من ملك زادًا وراحلة تُبَلِّغه إلى بيت الله ولم يحُجَّ فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًّا» أخرجه الترمذي.
الحديث الشريف:وقال صلى الله عليه وسلم: «من لم يَحْبِسْهُ مرضٌ أو حاجةٌ ظاهرةٌ أو سلطانٌ جائرٌ فلم يَحُجَّ فليمُتْ إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا» أخرجه أحمد.

حكم العمرة

العمرة كالحج فرض في العمر مرة واحدة عند الإمام الشافعي رحمه الله، ودليل ذلك الكتاب والسنة، وهي تشبه الحج في أعمالها غير أنها لا تحتاج إلى الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار.

ُ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ِ [البقرة: 196]
الحديث الشريف:عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: «نعم، جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة».
تنبيه مهم:قال في المجموع: اتفق الحفاظ على ضعف حديث جابر: «سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي؟ قال: لا، وأن تعتمر خير»، فلا يعتمد عليه في إسقاط الوجوب. ولا تجب العمرة في العمر إلا مرة واحدة.

وجوب تعلم أحكام الحج

يجب على من يريد الحج أن يتعلم أحكامه مما يجب ويحرم ويكره ويباح، لأن الله لا يُعبَد بالجهل، فما وجب العمل به وجب العلم به. وأول ما يجب تعلمه معرفة الحلال والحرام لأن الحلال يعين على الطاعة ويبعد عن المعصية، والله طيب لا يقبل إلا طيّبًا.

ُ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ِ [النحل: 43]
الحديث الشريف:قال صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» رواه البيهقي، وفي رواية: «ومسلمة».
ُ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ِ [المؤمنون: 51]    ُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ِ [البقرة: 172]
ُ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ِ [المائدة: 27]
الدليل الشرعي:قال الشاعر مبينًا أهمية طيب الكسب:
إذا حججتَ بمالٍ أصْلُه شُحَّتْ   فما حججتَ ولكن حجَّتِ العِيرُ
الحديث الشريف:قال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الأعمال عند الله: إيمان لا شك فيه، وغزو لا غُلول فيه، وحج مبرور» رواه ابن حبان في صحيحه.
الحديث الشريف:وقال صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يَرفُت — أي لم يتكلم بالفحش — رجع كهيئته يوم ولدته أمه» أخرجه الجماعة.

شروط وجوب الحج الخمسة

لوجوب الحج شروط خمسة متفق عليها بين العلماء، لا يجب الحج إلا باجتماعها جميعًا، وإلا فلا يجب على المكلف أداؤه:

١. الإسلام
الحج عبادة كالصلاة والزكاة فلا يجب على الكافر الأصلي وجوب مطالبة في الدنيا، أما المرتد فلا يسقط عنه الحج إن استطاع ثم ارتد، فإن أسلم معسرًا استقر في ذمته، وإن أسلم موسرًا ومات قبل التمكن حُجّ عنه من تركته. الدليل: حديث معاذ في الدعوة إلى الإسلام ثم ذكر الفرائض.
٢. البلوغ
فالصبي لا يجب عليه الحج لقوله صلى الله عليه وسلم: «رُفِع القلم عن ثلاث» وذكر منهم الصبي، وقياسًا على سائر العبادات، لكن لو حج صح حجه نفلًا ولا يجزئه عن حجة الإسلام.
٣. العقل
فلا يجب على المجنون لحديث: «رُفِع القلم عن ثلاث» وذكر منهم المجنون، لأن التكليف مناط بالعقل.
٤. الحرية
فلا يجب على العبد لقوله صلى الله عليه وسلم: «أيما عبد حج ثم أُعتق فعليه حجة أخرى»، ولأن الجمعة لا تجب عليه مع قرب مسافتها مراعاة لحق السيد فالحج أولى.
٥. الاستطاعة
وهي شرط نصّ عليه القرآن بقوله تعالى: ُمن استطاع إليه سبيلاًِ، وهي نوعان: استطاعة بالنفس واستطاعة بالغير.
  • الاستطاعة بالنفس: لا بد فيها من: (أ) الراحلة بملك أو استئجار لمن بينه وبين مكة مسافة القصر فأكثر، أما من كان قريبًا قادرًا على المشي لزمه الحج، وإن كان ضعيفًا اشترطت الراحلة. (ب) الزاد كافيًا ذهابًا وإيابًا فاضلًا عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقتهم. (ج) تخلية الطريق بأن يكون آمنًا على نفسه وعرضه وماله. (د) إمكان المسير بأن يبقى من الزمن ما يمكن إدراك الوقوف بعرفة.
  • الاستطاعة بالغير: تجب الإنابة عن ميت عليه حج من تركته، وعن عاجز لكبر أو مشقة شديدة إما بأجرة فاضلة أو بوجود من يطيع بنسك قد أدى فرضه.
فائدة:لو قدر على مؤن الحج لكنه محتاج إلى النكاح لخوف الوقوع في الزنا فصرفه إلى النكاح أهم من صرفه إلى الحج لأن حاجة النكاح ناجزة والحج على التراخي، وإن لم يخف العنت فتقديم الحج أفضل.

أركان الحج الخمسة

الأركان هي ما لا يصح الحج إلا بها، ولا تجبر بدم إذا تُركت، بل لا يتحلل المحرم بدونها أصلًا، وماهية الحج لا تتحقق إلا باجتماعها كلها كالصلاة لا تنعقد إلا بأركانها.

الركن الأول: الإحرام

وهو نية الدخول في حج أو عمرة، وسمي إحرامًا لأنه يُحرِم على المحرم أشياء كانت حلالًا له. دليل وجوبه قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات». والإحرام على ثلاثة أنواع:

  • الإفراد: أن يحرم بالحج وحده ويفرغ منه ثم يحرم بالعمرة — وهو الأفضل عند الشافعي.
  • التمتع: أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة — ويلي الإفراد في الأفضلية.
  • القرآن: أن يحرم بالحج والعمرة معًا فتندرج أعمال العمرة في أعمال الحج.
الحديث الشريف:عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج. متفق عليه.

الركن الثاني: الوقوف بعرفة

وهو أعظم أركان الحج بل معظمه، لحديث: «الحج عرفة». ويحصل الوقوف بحضوره بجزء من عرفات ولو مارًا أو نائمًا، ووقته من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر، ولا يشترط الجمع بين الليل والنهار ولكنه أفضل.

الحديث الشريف:قال صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة» أي معظم الحج عرفة.
فائدة:لو حضر عرفة وهو نائم حتى خرج الوقت أجزأه ذلك لبقاء التكليف عليه، ويشترط أن يكون الواقف أهلاً للعبادة، وأي موضع وقف منها جاز لأن الكل عرفة.

الركن الثالث: طواف الإفاضة

وهو الطواف الركن الذي يُعَدّ من أركان الحج بإجماع العلماء، المراد من قوله تعالى: ُوَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِِ [الحج: 29].

واجبات الطواف:

1الطهارة من الحدث والنجس في البدن والثوب والمكان.
2ستر العورة بلباس طاهر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه النطق».
3الترتيب بأن يبدأ من الحجر الأسود ويجعل البيت عن يساره.
4أن يكون خارجًا بجميع بدنه عن البيت بما فيه الشاذروان لأنه جزء من الكعبة، وكذا خارج حجر إسماعيل.
5أن يقع الطواف في المسجد الحرام لأن البيت كله حرم.
6العدد: سبعة أشواط، ولا تجب الموالاة على الصحيح بل تسن.

الركن الرابع: السعي بين الصفا والمروة

السعي ركن من أركان الحج لفعله صلى الله عليه وسلم ولقوله وهو يسعى: «اسعَوْا فإن الله كتب عليكم السعي». ويشترط وقوعه بعد طواف صحيح، والترتيب بأن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة سبع مرات، ولا يشترط فيه الطهارة ولا ستر العورة ولا يجبر تركه بدم ولا يصح التحلل بدونه.

الركن الخامس: الحلق أو التقصير

لقوله تعالى: ُمُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَِ وقوله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله المحلِّقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين» متفق عليه. والأفضل للرجال الحلق وللنساء التقصير، ويكفي تقصير ثلاث شعرات.

واجبات الحج

الفرق بين الأركان والواجبات: أن الأركان يتوقف وجود النسك عليها ولا تجبر بدم، أما الواجبات فلا يتوقف وجود النسك عليها لكنها تجبر بدم إذا تُركت.

الواجب الأول: الإحرام من الميقات

لو جاوز الميقات بلا إحرام لزمه العود قبل التلبس بالنسك، فإن لم يعد لزمه دم، والأفضل أن يحرم من أول الميقات.

الميقات الزماني: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة للحج، أما العمرة فجميع السنة وقت لها.

الميقات المكاني: خمسة مواقيت حددها النبي صلى الله عليه وسلم:

الميقاتلمن يكون
ذو الحليفةأهل المدينة المنورة
الجحفة (رابغ حاليًا)أهل الشام ومصر والمغرب
يلملمأهل اليمن
قرن المنازلأهل نجد
ذات عرقأهل العراق وخراسان
الحديث الشريف:قال صلى الله عليه وسلم: «هُنَّ لهن ولِمَن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج أو العمرة».

الواجب الثاني: رمي الجمار

ترمى جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصيات فقط، ثم ترمى الجمرات الثلاث أيام التشريق كل يوم إحدى وعشرون حصاة (سبع لكل جمرة) بالترتيب: الأولى ثم الوسطى ثم العقبة. ويشترط أن يُسمى رميًا فلا يكفي وضع الحصاة، وأن يرمي بيده، وأن تكون كل حصاة في رمية مستقلة.

فائدة:الإمام الشافعي يجوّز تأخير رمي أيام التشريق إلى الليل وإلى طلوع الفجر، وهذا متنفّس للكبار والضعفاء وذوي الحاجة. وقد أجاز أبو حنيفة الرمي قبل الزوال في رواية ضعيفة لكن شدة الزحام والاحتياج الشديد تجيز العمل بها.

الواجب الثالث: المبيت بمنى ومزدلفة

المبيت بمنى ليلة عرفة والمبيت بمزدلفة ليلة النحر من واجبات الحج التي تجبر بدم عند الترك.

سنن الحج

سنن الحج هي ما يُثاب فاعلها ولا يُأثم تاركها، ومن أهمها:

1التلبية: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» — تُستحب في كل صعود وهبوط وعند ركوب ونزول وعند إقبال الليل والنهار، ولا تُستحب في الطواف. يرفع الرجل صوته دون المرأة.
2طواف القدوم: وهو تحية البيت الحرام، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف حين قدم مكة، ويُجزئ طواف العمرة عن طواف القدوم.
3المبيت بمزدلفة: ويحصل بلحظة من النصف الثاني من الليل على الراجح.
4ركعتا الطواف: خلف المقام، يقرأ فيها بـُقل يا أيها الكافرونِ وُقل هو الله أحدِ.
5المبيت بمنى ليلة عرفة: ويحصل بمعظم الليل.
6طواف الوداع: آخر ما يفعله الحاج قبل الخروج من مكة، لقول عمر رضي الله عنه: «آخر النسك الطواف بالبيت».
7التجرد من المخيط عند الإحرام: يلبس إزارًا ورداءً أبيضين ونعلين، والأمر فيه مستحب عند كثير من العلماء وذهب آخرون إلى وجوبه.
الحديث الشريف:قال صلى الله عليه وسلم: «البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفِّنوا فيها موتاكم» رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.

محظورات الإحرام العشرة

يحرم على المحرم عشرة أشياء تُوجب الفدية أو تُفسد النسك، وهي:

لبس المخيط للرجل: فلا يلبس القميص ولا السراويل ولا العمامة ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن لا يجد النعلين، ويجوز للمرأة لبس المخيط مع ستر جميع بدنها.
تغطية رأس الرجل: لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الميت: «لا تُحَنِّطُوا رأسه فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيًا» متفق عليه.
تغطية وجه المرأة: الوجه في حقها كرأس الرجل، لكن لها أن تستره بثوب أو خرقة بشرط أن لا يمس وجهها سواء لحاجة أو غير حاجة.
ترجيل الشعر وحكه بما ينتف الشعر: تسريح الشعر إن علم أنه ينتف الشعر فهو محرم.
إزالة الشعر: بالحلق أو النتف أو القص أو الإحراق أو النورة، لقوله تعالى: ُوَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُِ [البقرة: 196]، ولا فرق بين شعر الرأس وسائر البدن.
إزالة الظفر: بالقص أو القطع أو الكسر أو غير ذلك بإجماع العلماء.
استعمال الطيب: في الثوب والبدن، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أما الطيب الذي بك فاغسله عنك ثلاث مرات».
قتل الصيد: لقوله تعالى: ُوَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًاِ [المائدة: 96]. أما المؤذيات كالحية والعقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والأسد والنمر والدب والنسر والعقاب والبرغوث والبق والزنبور فيجب قتلها.
عقد النكاح: لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يَنكِح المحرم ولا يُنكَح» رواه مسلم، وفي رواية: «لا يَخْطُب»، فإن فعل فالعقد باطل بإجماع الصحابة.
الوطء والمباشرة بشهوة: لقوله تعالى: ُفَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِِّ [البقرة: 197] والرفث هو الجماع، وكذلك تحرم المباشرة فيما دون الفرج بشهوة وكذا الاستمناء.
تنبيه مهم:الوطء يُفسد الحج فسادًا لا إصلاح فيه، ويجب على من جامع أن يمضي في حجه فاسدًا ويقضيه فورًا سواء كان فرضًا أو تطوعًا، مع وجوب بدنة. أما المرأة فإن جامعها مكرهة أو نائمة لم يفسد حجها، وإن كانت طائعة عالمة بالتحريم فسد حجها.

الدماء الواجبة في الإحرام

الدماء الواجبة في المناسك سواء تعلقت بترك واجب أو فعل حرام، واجبها شاة إلا في الجماع فالواجب بدنة، ولا يجزئ إلا ما يجزئ في الأضحية إلا في جزاء الصيد فيجب فيه المثل.

الأول: دم ترك الواجب (دم ترتيب وتعديل): كترك الإحرام من الميقات أو ترك الرمي — تجب شاة جذعة ضأن أو ثنية معز، فإن عجز اشترى بقيمتها طعامًا وتصدق به، فإن عجز صام عن كل مد يومًا.
الثاني: دم الحلق والترفه (دم تخيير وتقدير): من حلق أو قلّم أو استعمل طيبًا يتخير بين ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو صيام ثلاثة أيام، لقوله تعالى: ُفَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍِ [البقرة: 196].
الثالث: دم الإحصار: إذا مُنع الحاج من إتمام نسكه تحلل وذبح هديًا حيث أحصر، لقوله تعالى: ُفَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدِيِِ [البقرة: 196]، ولا بد من تقديم الذبح على الحلق.
الرابع: دم قتل الصيد: إن كان مثليًا تخير بين ذبح مثله أو قيمته طعامًا أو صيامًا عن كل مد يومًا، لقوله تعالى: ُفَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِِ [المائدة: 95]. والعبرة بالمثل في الصورة لا الجنس، ففي النعامة بدنة وفي الغزال عنز وفي الأرنب عناق.
الخامس: دم الوطء (دم ترتيب وتعديل): تجب بدنة، فإن عجز فبقرة، فإن عجز فسبع من الغنم، فإن عجز قوم البدنة بدراهم ويشترى بقيمتها طعامًا، فإن عجز صام عن كل مد يومًا.
فائدة:الهدي إن كان عن إحصار ذُبح حيث أُحصر، وإن كان عن فعل حرام أو ترك واجب فيُختص ذبحه بالحرم لقوله تعالى: ُهَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِِ ويجب صرف لحمه لمساكين الحرم، وأقل ما يجزئ دفعه إلى ثلاثة مساكين. أما الصوم فيأتي به حيث شاء إذ لا غرض للمساكين في الصيام في الحرم.

أحكام خاصة بالمرأة في الحج

يجب على المرأة الحج إذا استوفت شروط الوجوب الخمسة المذكورة ويزاد عليها شرط سادس وهو وجود محرم يصحبها، وضابط المحرم: من حرم عليه نكاحها على التأبيد بالنسب أو المصاهرة أو الرضاع.

الحديث الشريف:قال صلى الله عليه وسلم: «لا يخلُو رجل بامرأة إلا معها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» متفق عليه.
الحديث الشريف:جاء رجل فقال: يا رسول الله، امرأتي خرجت حاجة وأنا اكتتبت في غزوة كذا، فقال: «انطلق فحج مع امرأتك» متفق عليه.
فائدة:يكفي النسوة الثقات من المحارم على المشهور عند الشافعية، وإن لم تجد المرأة محرمًا ولم تستطع الحج بسببه فهي ممن لم يجعل الله له سبيلًا كما كتب إبراهيم النخعي لتلك المرأة.
تنبيه مهم:قال ابن تيمية رحمه الله: ويجوز للحائض الطواف عند الضرورة ولا فدية عليها، وهو خلاف ما يقوله أبو حنيفة من لزوم الفدية، وأحمد في رواية يقول ذلك لكنهما لا يقيّدانه بحال الضرورة، فبمقتضى توجيه هذا القول يجب الدم عليها عند الطواف بدون ضرورة.

من فاته الوقوف بعرفة ومن ترك ركنًا

من فاته الوقوف بعرفة

من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يدرك الوقوف بعرفة فقد فاته الحج، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك عرفة ليلاً فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفة ليلاً فقد فاته الحج، فليُهل بعمرة وعليه الحج من قابل». ويتحلل بعمل عمرة (طواف وسعي وحلق) ولا بد من القضاء من العام المقبل مع الهدي.

الحديث الشريف:جاء هبار بن الأسود يوم النحر إلى عمر رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدد، فقال: اذهب إلى مكة فطف بالبيت أنت ومن معك واسعوا بين الصفا والمروة وانحروا هديًا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا ثم ارجعوا، فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح واشتهر فكان إجماعًا.

من ترك ركنًا غير الوقوف

من ترك ركنًا من أركان الحج لم يحل من إحرامه حتى يأتي به، ولا يجبر بدم بل يتوقف الحج عليه، لأن ماهية الحج لا تحصل إلا بجميع أركانه، كالصلاة لا يخرج منها إلا بالإتيان بجميع أركانها.

صيد الحرم وقطع شجره

صيد حرم مكة حرام على المحرم والحلال، وكذا قطع نباته إذا كان رطبًا غير مؤذ. أما اليابس والمؤذي كالشوك فلا يحرم قطعه. ويُستثنى الإذخر لحاجة السقوف.

الحديث الشريف:قال صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرام بحرمة الله، لا يُعْضَد شجره ولا يُنَفَّر صيده ولا يُلتقط لُقطته إلا من عرّفها، ولا يُختلى خلاه» قال العباس: إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم، قال: «إلا الإذخر» متفق عليه.
فائدة:يجوز أخذ ورق الشجر بدون أن يُخبط خوفًا على قشورها، ولو أخذ غصنًا ولم يُخلف فعليه الضمان، وإن أخلف في تلك السنة فلا ضمان. ويجوز تسريح البهائم لترعى فيه، ويُستثنى أخذ النبات للدواء لأن حاجته أهم من الإذخر. والإذخر نبات معروف ذكي الريح إذا جف ابيض، يسقفون به بيوتهم فوق الخشب.

الحج عن الغير والنيابة في الحج

إذا استطاع الإنسان الحج ثم عجز عنه لمرض لا يُرجى برؤه أو أدركته الشيخوخة وجب عليه أن يُنيب من يحج عنه. وكذلك من مات وعليه حجة الإسلام وجب على وليه أن يُجهز من يحج عنه من تركته.

الحديث الشريف:أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم» أخرجه الجماعة.
الحديث الشريف:جاءت امرأة من جهينة فقالت: إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم، حُجي عنها».
تنبيه مهم:يشترط في النائب شرطان: أن يكون قد أدى حجة الإسلام عن نفسه، وأن يكون ثقة عالمًا بأحكام الحج. وينبغي أن يقول في تلبيته: «لبيك عن فلان».

صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم (حجة الوداع)

حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحدة بعد الهجرة سنة 10 هـ وهي حجة الوداع، وقال فيها: «لتأخذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلّي لا أحج بعد حجتي هذه». وفيما يلي أبرز محطات حجه المبارك مستنبطة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الطويل في صحيح مسلم:

1الخروج من المدينة: خرج إلى ذي الحليفة فصلى في المسجد وأحرم بالحج وقال: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».
2القدوم إلى مكة: دخل مكة واستلم الركن ورَمَل ثلاثًا ومشي أربعًا، وصلى ركعتين خلف المقام يقرأ فيهما بـُقل يا أيها الكافرونِ وُقل هو الله أحدِ.
3السعي بين الصفا والمروة: بدأ بالصفا وكبر ووحّد ودعا، ثم سعى بينهما سبعًا.
4التوجّه إلى منى يوم التروية: صلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر وبات بها.
5الوقوف بعرفة: نزل بنمرة ثم بعد الزوال خطب الناس وصلّى الظهر والعصر جمعًا، ثم وقف عند الصخرات واستقبل القبلة ولم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة وغاب القرص.
6المبيت بمزدلفة: صلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يُسَبّح بينهما، ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلاه، ثم وقف بالمشعر الحرام حتى أسفر جدًا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس.
7رمي جمرة العقبة: رماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة مثل حصى الخذف من بطن الوادي، ثم نحر هديه بيده ثلاثًا وستين بدنة وأمر عليًا فنحر ما بقي وأشركه في هديه.
8طواف الإفاضة: أفاض إلى البيت فطاف به ثم صلى بمكة الظهر.

زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وقبره الشريف وآدابها

زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقبره الشريف من أعظم القربات وأفضلها، وليست من واجبات الحج لكنها مستحبة مؤكدة عند جمهور العلماء. قال القاضي عياض: زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم سنة مجمع على فضيلتها مرغب فيها.

الحديث الشريف:قال صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» متفق عليه.
الحديث الشريف:قال صلى الله عليه وسلم: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» أخرجه الدارقطني والطبراني.
الحديث الشريف:وقال صلى الله عليه وسلم: «من جاءني زائرًا لا تعمده حاجة إلا زيارتي كان حقًا علي أن أكون له شفيعًا يوم القيامة» أخرجه الدارقطني.
الحديث الشريف:وقال صلى الله عليه وسلم: «من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي» أخرجه الدارقطني والبيهقي.

آداب الزيارة

1الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق وعند رؤية أشجار المدينة وحرمها.
2الاغتسال لدخول المدينة ولبس أنظف الثياب والتواضع والخشوع مستحضرًا أنها البلد التي اختارها الله دار هجرة نبيه ومهبطًا للوحي.
3قول الدعاء عند الدخول: «بسم الله رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا، اللهم افتح لي أبواب رحمتك وارزقني من زيارة رسولك ما رزقت أولياءك».
4دخول المسجد بالقدم اليمنى وصلاة ركعتي تحية المسجد في الروضة الشريفة بين القبر والمنبر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة».
5السلام على النبي صلى الله عليه وسلم مستقبلًا جدار القبر مستدبرًا القبلة عن بُعد نحو أربعة أذرع، ولا يهجم عليه ولا يلتصق به ولا يمد يديه عليه.
6السلام على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثم يتأخر عن يمينه قدر ذراع لكل واحد.
7عدم رفع الصوت في المسجد النبوي، لما روى أن عمر رضي الله عنه قال لرجلين رفعا أصواتهما: «لو كنتما من أهل البلد ما فارقتكما حتى أوجعتكما جلدًا، ترفعان أصواتكم في مسجد رسول الله» رواه البخاري.

المساجد المستحبة زيارتها في المدينة

1مسجد قباء: يتأكد زيارته يوم السبت، كان النبي صلى الله عليه وسلم يزوره كل سبت راكبًا وماشيًا ويصلي فيه ركعتين. متفق عليه.
2مسجد الفتح: دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا فاستُجيب له في الثالثة بين الصلاتين. قال جابر: فلم ينزل بي أمر عظيم إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة. أخرجه أحمد والبزار.
3مسجد الجمعة: أول مسجد صُليت فيه الجمعة في المدينة في بطن وادي رانونا.
4مسجد الأحزاب: بُني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ووضع فيه رداءه ورفع يديه داعيًا على الأحزاب.

آبار المدينة المستحبة زيارتها

1بئر أريس: في الجنوب الغربي لمسجد قباء، وفيها سقط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من عثمان رضي الله عنه.
2بئر إهاب: المعروفة بزمزم ماؤها شبيه بزمزم سميت بذلك لكثرة التبرك بمائها ونقلها إلى الآفاق.
3بئر حاء: بئر وبستان شمال سور المدينة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويستظل بها ويشرب من مائها.
4بئر بضاعة: في الشمال الغربي من بئر حاء، يستشفى بالغسل من مائها ثلاثة أيام وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب منها.
5بئر رومة: المشهورة ببئر عثمان لأنه اشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم وتصدق بها على المسلمين. رواه البغوي.

بدع الحج المحذورة

ارتكب كثير من الحجاج بدعًا ما أنزل الله بها من سلطان زيّنها لهم الشيطان ليحرمهم من فضل الله وعظيم ثوابه ويبعدهم عن الطريق السوي، ومن أبرزها:

بدعة تقديم الوقوف بعرفة على وقته:تقديم دخول عرفة قبل وقتها المشروع وهو ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع فجر يوم النحر، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف إلا بعد الزوال.
بدعة اعتقاد أن جبل الرحمة هو الأصل:اعتقاد العامة أن جبل الرحمة هو الأصل في الوقوف بعرفة دون باقي بقاعها، وهذا خطأ بل أفضلها موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصخرات عن يسار الجبل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «كل عَرَفاتٍ موقف وارفعوا عن بطن عُرْنَةَ».
بدعة ترك سنة يوم التروية:خروج الحجاج ظهر يوم عرفة من مكة إلى عرفات رأسًا فيفوتون سنة الخروج من مكة بعد شمس يوم التروية إلى منى وصلاة الظواهر والمبيت بها والتوجه بعد طلوع الشمس من منى إلى عرفة والنزول بنمرة وسماع الخطبة بعد الزوال.
بدعة ترك المبيت بمزدلفة:كثير من المطوفين ينزلون بالحجاج من عرفة قبل الغروب فيسيرون رأسًا إلى منى ولا يبيتون بمزدلفة ولا يقفون بها، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم بات بمزدلفة ولم يأذن لأحد بالذهاب ليلًا إلا للنساء والضعفة.
بدعة سد المطاف وترك صلاة الجماعة:جلوس الناس حول الكعبة بالمطاف قبل دخول الوقت بزمن طويل منتظرين الجماعة فيسدون المطاف أمام الطائفين، وكذلك ترك صلاة الجماعة بسبب السعي حتى تفوتهم الصلاة المكتوبة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة».

بدع الزيارة المحذورة

إن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وأفضلها يسعد بها الزائر في دنياه وأخراه وينال بها المرغوب والمأمول، ولكن الشيطان دائمًا يقف بالمرصاد لكل من يرغب في الخير ويحسّن لهم البدع في العبادة ليبعدهم عن رضا الرب سبحانه وتعالى، ومن ذلك:

بدعة استلام المقصورة وتقبيلها:استلام المقصورة وتقبيلها والتمسح بها والطواف بها والصلاة إليها والانحناء للقبر الشريف، وأقبح من ذلك تقبيل الأرض. وكل ذلك مجمع على تحريمه لأنه أشبه بالسجود لغير الله تعالى.
بدعة السلام على الملائكة عند المقصورة:ما يفعله أهل المدينة وغيرهم من الوقوف بالجهة الشرقية من المقصورة يصلون ويسلمون على جبريل وميكائيل وإسرافيل، فهو بدعة لا أصل له في الشرع.
بدعة زيارة قبر فاطمة والموقف العثماني:ما اعتاده أهل المدينة من أنهم بعد السلام على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والرجوع إلى القبر الشريف يذهبون لزيارة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ثم يعودون إلى الموقف الأول أمام القبر الشريف ويقفون وقفة لطيفة ثم يمشون إلى ناحية المحراب العثماني ويقفون هناك مستقبلين القبلة ويدعون، فهو بدعة لا أصل له.
بدعة الصرخة بالسلام عقب كل فريضة:أن الزوار يصطفون عقب كل فريضة عدا العشاء يصرخون بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه صرخة رجل واحد بصوت مزعج جدًا بواسطة المزوّر، وهذا منكر فظيع محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.
ُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ِ [الحجرات: 2]
ُ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ِ [الحجرات: 3]
ُ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ِ [الحجرات: 4]
قصة أبي جعفر المنصور مع الإمام مالك:وقد روى أن أبا جعفر المنصور ناظر مالكًا رضي الله عنه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فرفع صوته، فقال مالك: يا أمير المؤمنين، لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإن الله أدب قوما فقال: ُلَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمِْ الآية، وذم آخرين فقال: ُإِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِِ الآية، فاستكان لها أبو جعفر.
بدعة إلصاق البطن والظهر بالقبر:إلصاق الظهر والبطن بجوار القبر ومسحه باليد فهو مكروه، والأدب أن يبعد منه كبعده من النبي صلى الله عليه وسلم في حياته. ولم يكن أحد من الصحابة يفعل شيئًا من هذه البدع، واتفق الأئمة على أنه يطلب ممن أراد الدعاء أن يستقبل القبلة ولا يستقبل القبر.
✻ ✻ ✻

ملاقاة الحاج وتهنئته

يُستحب ملاقاة الحجاج قبل دخول بيوتهم والسلام عليهم ومصافحتهم وطلب الدعاء منهم وتهنئتهم.

الحديث الشريف:قال ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه ومُره يستغفر لك قبل أن يدخل بيته فإنه مغفور له» أخرجه أحمد والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.

صيغة التهنئة: «قَبِل الله حجك وأعظم أجرك وأخلف نفقتك وغفر ذنبك».

آداب الرجوع من الحج

يُسن لمن أراد الخروج من المدينة أن يودّع المسجد بركعتين يقرأ فيهما بـُقل يا أيها الكافرونِ وُقل هو الله أحدِ ويدعو بما أحب، ويجدد التوبة ويزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم كما زاره أولًا ثم يقول: «اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بنبيك ومسجده وحرمه ويسر لنا العودة إلى زيارته والعكوف في حضرته سبيلاً سهلًا وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة».

الحديث الشريف:كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبّر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» أخرجه البيهقي.
فائدة:يُستحب أن يُصحب هدية من تمر المدينة ونحوه إلى أهله، وإذا أشرف على بلده سمّى ودعا: «آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، اللهم اجعل لي فيها قرارًا ورزقًا حسنًا». ويُرسل إلى أهله من يخبرهم ولا يبغتهم بمجيئه، وإذا دخل بلده بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم انصرف إلى منزله.
الحديث الشريف:عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا أقبل من حجته دخل المدينة فأناخ على باب مسجده ثم دخله فركع فيه ركعتين ثم انصرف إلى بيته. أخرجه أحمد وأبو داود بسند جيد.
✺ ✺ ✺
الكتاب: الفقه الميسر في العبادات والمعاملات — باب أحكام الحج
المؤلف: الشيخ أحمد عيسى عاشور رحمه الله تعالى
المصادر: القرآن الكريم — الصحاح والسنن — المجموع للنووي — فتاوى ابن تيمية

صندوق التعليقات