بحث
مساعد الحج الذكي
مرحباً بك! أسألني عن مناسك الحج، السيرة النبوية، أو أي استفسار ديني.
كيف أحرم للحج؟
أعمال يوم عرفة
دعاء الطواف
قصة الهجرة
تذكير تلقائي
صلى الله عليه وسلم
فضل الصلاة على النبي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ"

أدوار الدعوة المحمدية ومراحلها: رحلة الصمود في العهد المكي

📖 أدوات القارئ الذكية
✍️ النص:
👁️ الرؤية:
⚡ تفاعل:

بعد أن مرت ثلاث سنوات كاملة على الدعوة السرية، وبلغ عدد المسلمين ما يزيد عن مائة وثلاثين رجلًا وامرأة، وفشا ذكر الإسلام في مكة رغم سريته، وأصبح لقريش به عهد ولم تعد تغفل عنه، شاء الله أن تنتقل الدعوة إلى طور جديد من الجهاد والمواجهة، طور الإعلان والصدع بالحق دون خوف أو مداراة، فنزلت آيات كريمة تأمر بالجهر بالدعوة وتحمل تبعاتها مهما كانت ثقيلة ومؤلمة.


أولًا: أول أمر بإظهار الدعوة

بدأ الإعلان بالأمر الصادر من الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يبدأ بدعوة أقرب الناس إليه من أهل بيته وعشيرته الأقربين، فنزلت الآيات الكريمة:

{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}
سورة الشعراء: 214

تصدى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنفيذ هذا الأمر العاجل، فدعا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمره أن يصنع لهم طعامًا فيه رجل شاة ومدًّا من البر، وأمره أن يجمع بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلًا، ففعل علي ما أمره به، فجاءوا وملأوا الصفة التي في دار أبي طالب، وقدم إليهم الطعام، فأكلوا حتى شبعوا.

ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبهم فقال: «يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابًا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يعاوني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي ووليكم من بعدي؟»

فأحجم القوم جميعًا ولم يقم منهم أحد، فقام علي ـ وكان أصغرهم سنًا إذ لم يبلغ إلا عشر سنين أو نحوها ـ فقال: «أنا يا نبي الله، أكون وزيرك على ما بعثك الله به». فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برقبته وقال: «إن هذا أخي ووصيي ووليكم من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا».

فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: «لقد أمرك أن تسمع لابنك وتطيعه!»

ثم تتابعت الآيات تأمر بالصدع بالدعوة والجهر بها دون مداراة أو خوف، فنزل قوله تعالى:

{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}
سورة الحجر: 94

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنفيذ هذا الأمر، وصعد إلى جبل الصفا ـ وهو جبل يطل على مكة من جهة المشاعر ـ ووقف على قمته يصيح بأعلى صوته: «يا صباحاه!»، وكانت هذه الكلمة من صيحات الإنذار التي يُنذر بها العرب من الغارات والنوائب إذا وقعت.

فاجتمعت إليه قبائل قريش، فقالوا: «من هذا الذي نادى؟» فقيل لهم: «محمد»، فأقبلوا عليه فقال:

«يا معشر قريش، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟» قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذبًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد».

فقال أبو لهب ـ وكان قد تبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الصفا يسمع ما يقول ليواجهه بالإنكار والتهديد ـ: «تبًا لك أما وجدت إلا هذا؟» فأنزل الله تعالى فيه:

{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ}
سورة المسد: 1 ـ 5

وهكذا كان الصدع بالدعوة واضحًا جليًّا لا لبس فيه ولا غموض، فقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم على أعلى مكان في مكة وأعلن لجميع القبائل أنهم على ضلال مبين وأن العذاب الشديد ينتظرهم إن لم يؤمنوا بالله وحده ويدعوا ما هم عليه من الشرك والضلال.


ثانيًا: المجلس الاستشاري لكف الحجاج عن استماع الدعوة

لما وقع ما وقع من الصدع بالدعوة، وتحققت لقريش أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد عزم على المضي في دعوته وأعلنها جهارًا نهارًا دون أن يثنيه عنها شيء، أدركت أن هذه الدعوة خطرٌ عليها وعلى مصالحها وعلى مكانتها بين العرب، فتشاورت فيما بينها وقررت أن تعقد مجلسًا استشاريًا في دار الندوة ـ وهي مجلس مشورات قريش الذي لا يُقرُّ فيه شيء إلا بموافقة رجالاتها ـ لبحث الوسائل التي تكف الناس عن استماع الدعوة الإسلامية والانضمام إليها.

أبرز الحضور في المجلس الاستشاري: اجتمع في هذا المجلس كبار رجال قريش وساداتها، منهم: أبو جهل عمرو بن هشام، وأبو سفيان صخر بن حرب، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، ونوفل بن خويلد، والنضر بن الحارث، وغيرهم من زعماء قريش وأشرافها.

وعرضت في هذا المجلس آراء شتى واقتراحات متعددة لمعالجة هذا الأمر، ونوقشت كل فكرة بجدية وعناية، حتى استقر رأيهم على قرار حاسم يتضمن عدة محاور لمجابهة الدعوة الإسلامية:

قرارات المجلس الاستشاري:

  • التشويش على النبي صلى الله عليه وسلم عند تلاوته للقرآن حتى لا يسمعه الناس، بأن يكثر الذين يتكلمون عنده ويرفعون أصواتهم باللغط والضحك والسباب إذا قرأ القرآن، فلا يكاد أحد يسمع ما يتلوه.
  • الطعن في القرآن ووصفه بأنه أساطير الأولين اكتتبها محمد كما اكتتبها غيره من الكتب المتداولة، ليصرفوا بذلك الناس عن الإصغاء إليه.
  • المساومة للنبي صلى الله عليه وسلم بعرض المال والجاه والملك عليه لكي يترك دعوته، فإن قبل وإلا واجهوه بالأذى والتهديد.
  • الافتخار بالآباء والأجداد وإظهار أن ما عليه قريش من دين آبائهم هو الحق الذي لا شك فيه، وأن محمدًا هو الضال المبتدع الذي جاء ببدعة لم يعرفها الآباء.

ثالثًا: أساليب شتى لمجابهة الدعوة

بعد أن أصدر المجلس الاستشاري قراراته، أخذت قريش تنفذ هذه الأساليب بكل وسيلة متاحة وبكل قوة ممكنة، وقد تنوعت أساليبها وتباينت طرقها حتى شملت مجالات عديدة، وفيما يلي بيان أبرز هذه الأساليب:

الأسلوب الأول: الطعن في القرآن وتشويه حقيقته

كانوا يتلقى بعضهم بعضًا إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم مجلسًا يتلو فيه القرآن ويدعو إلى الله، فيقولون: «لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون»، وقالوا عن القرآن: «أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلًا»، وقالوا: «إن هذا إلا قول البشر».

دور النضر بن الحارث: وكان النضر بن الحارث من أشد الناس حربًا للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، فإنه ـ وقد كان قد قدم الحيرة وتعلم فيها أحاديث ملوك فارس وأحاديث رستم واسفنديار ـ كان إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم مجلسًا يذكر فيه الله ويدعو إلى الإسلام، خلفه النضر فيقول: «أنا والله أحسن حديثًا منه، هلمَّ إليَّ فأحدثكم أحاديث العجم وملوكها»، ثم يحدثهم عن رستم واسفنديار وملوك فارس، فيقول: «بماذا محمد يفضل عليَّ وأنا أحدثكم عن ملوك فارس؟»، فأنزل الله فيه آيات من سورة لقمان:

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}
سورة لقمان: 6

الأسلوب الثاني: الاتهام بالسحر والجنون والكهانة

لما رأت قريش أن الناس يتأثرون بالقرآن ويستمعون إليه بشغف، بحثت عن تهم تلصقها بالنبي صلى الله عليه وسلم لتنفّر الناس منه، فاتهموه تارة بأنه ساحر، وتارة بأنه مجنون، وتارة بأنه كاهن، وتارة بأنه شاعر.

التهمة الأكثر تأثيرًا: السحر. وقد رأوا أن التهمة الأكثر تأثيرًا في الناس والأكثر قدرة على صدهم عنه هي اتهامه بالسحر، وقالوا: «إن محمدًا ساحر يفرّق بين المرء وزوجه، وبين الأخ وأخيه، وبين الأب وابنه». وقد أشاروا إلى أن السحر هو الذي جعل البعض يترك دين آبائه ويتبع محمدًا، وأنه يسحر العقول ويخدع الأفئدة.

أما تهمة الشعر فكانت من أضعف تهمهم؛ لأن القرآن ليس بشعر، وهو معروف بأسلوبه الفريد الذي لا يشبه أسلوب الشعراء في شيء لا في الوزن ولا في القافية ولا في المعنى، ولهذا قال الله تعالى ردًا عليهم:

{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ}
سورة يس: 69

الأسلوب الثالث: المساومة والإغراء

حاولت قريش أن تفتن النبي صلى الله عليه وسلم عن دعوته بعرض مغريات كثيرة عليه، فبعثوا إليه عتبة بن ربيعة ـ وكان سيدًا مطاعًا فيهم ـ فجاءه وقال له كلامًا طويلًا عرض عليه فيه ما يشاء من المال والجاه والملك إن هو ترك هذه الدعوة.

قال عتبة: «يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من البطولة والشرف والنسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرّقت به جماعتهم، وسفّهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها».

فقال صلى الله عليه وسلم: «قول يا أبا الوليد». قال عتبة: «يا ابن أخي، إن كنت تريد بما جئت به مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أغنى قريش واحدًا، وإن كنت تريد شرفًا سودناك علينا، وإن كنت تريد ملكًا ملَّكناك علينا، وإن كان الذي يأتيك رئيًّا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يُداوى منه».

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقد فرغت يا أبا الوليد؟» قال: نعم. قال: «فاسمع مني»، ثم تلا عليه صلى الله عليه وسلم صدر سورة فصلت حتى بلغ قوله تعالى:

{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ}
سورة فصلت: 13

فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم أن يكف، ورجع إلى قريش وقال لهم: «يا معشر قريش، إني قد سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني وخلُّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ عظيم، فإن تُصِبوه أصبتم العرب جميعًا، وإن تخالفوه يخالفكم غيركم، يا معشر قريش أنصتوا».

فقالوا: «سحروا والله صاحبكم بلسانه، لا نسمع منك هذا أبدًا». فردوا عليه ردًا قبيحًا ولم يقبلوا نصحه، ولم يزدادوا إلا عنادًا وتكذيبًا.

الأسلوب الرابع: السخرية والاستهزاء

لم تقتصر قريش على التهم والمساومات، بل أضافت إليها أسلوب السخرية والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وبالمسلمين، فكانوا يصفونه بالألقاب الساخرة، ويضحكون في وجهه عندما يدعوهم، ويزهدون الناس فيه بكل وسيلة ممكنة.

صور من السخرية:

  • كانوا يصفونه بأنه «أذن نعلة» أي أنه يسمع كل ما يقال له، تعييرًا له بأنه يستمع لكل أحد.
  • كانوا يشيرون إليه بإصابعهم عندما يمر بهم ويتغامزون.
  • كانوا يلقون في طريقه الأذى والعوائق.
  • كانوا يقلبون الحقائق فيقولون: «هل هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون».

الأسلوب الخامس: تشويش المتابعين والضغط على من يميل إلى الإسلام

واتخذوا أسلوبًا آخر وهو الضغط على كل من يميل إلى الإسلام أو يستمع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا يهددون من يظهر ميلاً إلى الدعوة أو يتردد على النبي صلى الله عليه وسلم، ويحذرون الناس من مجالسته والجلوس إليه، ويقولون: «لا تجالسوا محمدًا فإنه ساحر يفرّق بين المرء وزوجه».

موقف أبي بكر الصديق: ومما يروى في هذا الباب أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان رجلًا مألفًا محببًا سهلًا، فلما أسلم وجعل يدعو الناس إلى الإسلام، لم يقدروا على أذيه لشرفه في قومه ومحبتهم له، فأخذوا يشتكونه إلى أبي قحافة أبيه، وقالوا: إن ابنك قد أفسد دين آبائك وفرّق جماعة قومك. فكلمه أبو قحافة فانتهره أبو بكر ولم ينتهِ، فأتى أبو قحافة قريشًا وقال: «هل يقدرون على شيء من ابنكم؟» قالوا: لا. قال: «فدعوه فإنه سيكون لكم منه ولد لا تزالون به عزيزًا»، أو كما قال.


رابعًا: الاضطهادات

عندما لم تنفع الأساليب السابقة في صد الناس عن الإسلام، ووجدت قريش أن الدعوة تزداد انتشارًا وأن الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، انتقلت إلى أسلوب الاضطهاد والعذاب، فأخذوا يعذبون من لا حول لهم ولا قوة من المسلمين المستضعفين عذابًا شديدًا، ليفتنوهم عن دينهم أو على الأقل ليردوا غيرهم عن الدخول في الإسلام خوفًا من أن يصيبهم ما أصابهم.

سياسة قريش في الاضطهاد: كانت قريش تميز في اضطهادها بين المسلمين بحسب مكانتهم وقوتهم، فكانوا يُحجمون عن المسلمين من ذوي الشأن والقوة والحماية، وي concentrateون على المستضعفين منهم ممن لا عشيرة تمنعهم ولا سطوة تردع عنهم الأذى.

1 ـ بلال بن رباح رضي الله عنه

كان بلال بن رباح رضي الله عنه مولًا لأمية بن خلف الجمحي، وقد أسلم وكان ذا إيمان قوي ثابت، فلما علم سيده بإسلامه أقبل عليه يعذبه أشد العذاب، كان يخرج به في الظهيرة الحارة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: «لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى».

وهو في ذلك يقول في رفضه الشديد: «أحدٌ أحدٌ». فكان بلال يردد هذه الكلمات وهو تحت وطأة العذاب الشديد، وكلما قالها ازداد أمية بن خلف غضبًا وعذابًا، لكن بلالًا لم يزدد إلا إيمانًا وتصلبًا في دينه، حتى اشتراه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأعتقه.

2 ـ آل ياسر: عمار بن ياسر وأبوه وأمه

كان عمار بن ياسر رضي الله عنه وأبوه ياسر وأمه سمية رضي الله عنهم من السابقين الأولين إلى الإسلام، وكانوا مستضعفين لا عشيرة لهم تمنعهم، فأخذهم بنو مخزوم ـ وكانوا موالي لهم ـ فعذبوهم أشد العذاب.

سمية أول شهيدة في الإسلام: كانوا يخرجون بهم إذا حميت الظهيرة فيعذبونهم برمضاء مكة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بهم وهم يعذبون فيقول: «صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة». وقد استشهدت سمية رضي الله عنها برمح أبي جهل، فكانت أول شهيدة في الإسلام، ثم استشهد ياسر رضي الله عنه من بعد العذاب، أما عمار فقد أُكره على أن يذكر آلهتهم بكلمة الكفر ففعل، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبكي فقال: «يا رسول الله، الكفر وما دون الكفر قد فعلت»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف تجد قلبك؟» قال: مطمئن بالإيمان. قال: «إن عادوا فعد»، فأنزل الله فيه: «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان».

3 ـ خباب بن الأرت رضي الله عنه

كان خباب بن الأرت رضي الله عنه من المستضعفين الذين لاقوا أشد أنواع العذاب، وهو من أوائل المسلمين. وقد روى هو عن نفسه ما لقيه من قريش، فكانوا يضعون على ظهره صخورًا حارة ويشوونه بالنار ويضربونه بالسياط حتى يغشى عليه، وكل ذلك لم يثنه عن دينه شيئًا.

4 ـ أبو فُكيهة رضي الله عنه

كان أبو فُكيهة مولًا للسائب بن أبي أنس، وقد أسلم فأخذ يعذبه سيده عذابًا أليمًا، وكان يخرج به في الظهيرة الحارة فيبطح به في الرمضاء ويلقي عليه الصخور الثقال، ثم يقول له: «اكفر بمحمد» فيقول أبو فكيهة: «لا أكفر بمحمد أبدًا»، فيزيد في عذابه حتى أوشك على الهلاك.

5 ـ عامر بن فُهيرة رضي الله عنه

كان عامر بن فُهيرة رضي الله عنه مولًا لأبي بكر الصديق، وقد أسلم فأخذ يعذبه بنو عامر بن لؤي، وكانوا يضغطون على صدره بالحجارة حتى لا يستطيع أن يجلس، فكان لا يستطيع الجلوس من شدة الضغط على صدره، وكان يقول وهو يعذب: «اللهم اغفر لقريش»، فيقال له: أتدعو لهم وهم يعذبونك؟ فيقول: «إني لأرى فيهم ضعفًا لو وضعوهم على ظهري لما استطاعوا حمله»، وكان ذلك من رقة قلبه وكرم نفسه.

6 ـ صُهَيْب بن سِنان الرومي رضي الله عنه

كان صهيب بن سنان رضي الله عنه رومي الأصل، فلما أسلم أخذت قريش تعذبه وتنهبه ماله وتضيق عليه، حتى ضاق به الأمر ذرعًا، ولم يكن له عشيرة تمنعه منهم، فأراد الهجرة إلى المدينة فلما أراد الخروج قالوا له: «أتخرج وتركت مالك؟» فقال: «نعم، أنا أخرج بمالي وأعطيكموه»، فأعطاهم ماله وخرج إلى المدينة، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبره فقال: «ربح صهيب، ربح صهيب» مرتين.

ملاحظات حول الاضطهاد: هؤلاء هم نماذج من المستضعفين الذين لاقوا صنوف العذاب من قريش، وقد تحملوا جميعًا العذاب بصبر وجلد لم يعرف التاريخ مثيلاً له، ولم يُفْتَن منهم أحد عن دينه إلا من أُكره إكراهًا وقلبه مطمئن بالإيمان كما في قصة عمار بن ياسر. أما من كان له عشيرة وقوة ومنعة من المسلمين كحمزة وعمر وعثمان والزبير وغيرهم فلم تمتد إليهم أيدي قريش بالأذى خوفًا من عشائرهم.

ثبات النبي صلى الله عليه وسلم في مواجهة كل الأساليب: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه كل هذه الأساليب الماكرة والاضطهادات الوحشية موقف الجبال الرواسي لا يتزعزع ولا يتراجع ولا يضعف ولا يستسلم، بل زاد ثباتًا على ثبات، وعزيمة على عزيمة، وإصرارًا على إصرار، يحمل عبء الدعوة على كتفيه ويواجه بمفرده تيارًا من البغضاء والعداء لا يكاد يصدقه عقل، ومع ذلك لا يزيده ذلك إلا يقينًا برسالته وثقة بربه وتفاؤلًا بالنصر والتمكين.


خامسًا: إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه

كان حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة من جهتين، وكان رجلًا شديد البأس قوي الشكيمة، ممن يُهاب في قريش ويُعظَّم شأنه، وهو آنذاك لم يسلم بعد.

وقعت القصة التي كانت سببًا لإسلامه رضي الله عنه وهي أن أبا جهل مرَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه ما يكره، فلم يردَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا، وكانت جارية مولاة لعبد الله بن جُدْعان عند الصفا تسمع ذلك، فلما رأت ما فعل أبو جهل وقد انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، أقبل حمزة بن عبد المطلب من الصيد متقلدًا قوسه، فأخبرته الجارية بما فعل أبو جهل برسول الله صلى الله عليه وسلم.

فغضب حمزة غضبًا شديدًا ـ وكان رجلًا حديدًا سريع الغضب إذا غضب لا يقف له شيء ـ فانطلق مسرعًا حتى دخل المسجد وأبو جهل جالس في مجلس قريش، فأتاه فضربه بالقوس على رأسه شجة شديدة، ثم قال له: «أتشتمه وأنا على دينه؟ أقول ما يقول؟ فاردد ذلك عليَّ إن استطعت».

فَرَدَعت قريش أبا جهل عن حمزة وقالوا لأبي جهل: «دعه فإنه قد حميَ ابن أخيك». وقال أبو جهل: ورب الكعبة لا أدع شتمه أبدًا. فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عزَّ ونُصر وأصبح له من يمنعه ويقف بجانبه، فكفَّت عما كانت تفعل من الأذى الظاهر.

أثر إسلام حمزة: كان إسلام حمزة رضي الله عنه نقطة تحول في ميزان القوى بين المسلمين ومشركي قريش؛ لأن حمزة كان رجلًا يُخشى بأسه ولا يُردُّ غضبه، فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم بوجوده في صف المسلمين أقدر على الدعوة وأمنع من الأذى، وكفَّت قريش عن كثير مما كانت تصنعه من الإيذاء الصريح للنبي صلى الله عليه وسلم، وإن ظلت تضغط على المستضعفين من المسلمين.


سادسًا: إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أشد الناس عداوة للإسلام وأعنفهم في مقاومة الدعوة، وكان اسمه في قريش رمزًا للقوة والشدة، وكان يُضرب به المثل في الشجاعة والبطش، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الله أن يسلم عمر أو أن يسلم عمرو بن هشام (أبو جهل)، فكان يقول: «اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام».

قصة إسلامه من رواية نفسه: قال عمر رضي الله عنه: كنت أنا أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا يومًا في طرق مكة وقد هممت بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم أعلم أنه ذهب إلى دار الأرقم، إذ لقيني رجل من بني زهرة فقال: أين تعمد يا عمر؟ قلت: أريد هذا الرجل الذي فارق دين قومه وفرّق جماعتهم وسبَّ آلهتهم، فعله. قال الزهري: والله لقد بَكَّرك بأنك تريد محمدًا، فقلت: ما كذبت. فمضيت حتى جئت دار الأرقم فضربت الباب، فقام رجل فنظر من خلل الباب فرآني، ثم رجع إلى صاحبه فقال: هذا عمر بن الخطاب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «افتح له الباب وبشِّره بالجنة». ففتح لي الباب، فما هو إلا أن رأيت وجه النبي صلى الله عليه وسلم فعظم في صدري وعرفت أن هذا ليس وجه كذاب، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

أثر إسلام عمر رضي الله عنه: كان لإسلام عمر رضي الله عنه أثر عظيم في قوة المسلمين وانتشار الدعوة، فقد كان رجلًا ذا هيبة وسطوة في قريش لا يجرؤ أحد على مضايقته، فلما أسلم وخرج في صف المسلمين جهارًا نهارًا، قال المسلمون: «خرج بسيفه فوضعه على عاتقه، فما زال يطوف بالكعبة والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في دار الأرقم، حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فجعل المسلمون يصلون علانيًا في المسجد بعد أن كانوا يصلون سرًّا في الشعاب».

فكان إسلام حمزة وإسلام عمر رضي الله عنهما نقطتي تحول كبريين في تاريخ الدعوة الإسلامية في مكة؛ إذ أصبح المسلمون بوجود هذين الرجلين في صفهم أقدر على إظهار شعائر دينهم وإقامة صلاتهم جماعة في المسجد دون خوف من قريش، وصاروا يطوفون بالكعبة جهارًا لا يمنعهم أحد.


سابعًا: المقاطعة العامة وحصار الشعب

لما رأت قريش أن الإسلام يتزايد يومًا بعد يوم رغم كل ما فعلت من أساليب التشويه والمساومة والاضطهاد، وأن حمزة وعمر قد أضفا قوة للمسلمين وأمنعاهم من كثير من الأذى، أدركت أن أساليبها السابقة لم تعد مجدية، ففكرت في أسلوب جديد أشد قسوة وأخطر أثرًا، وهو المقاطعة الشاملة لبني هاشم وبني المطلب جميعًا، مسلمهم وكافرهم، حتى يسلموا محمدًا إليهم.

كتاب المقاطعة

كتبت قريش صحيفة فيها مقاطعة شاملة لبني هاشم وبني المطلب، ونصَّت على أن:

  • لا يُناكحوا من بني هاشم وبني المطلب ولا يُناكحوهم.
  • لا يُبايعوهم ولا يبتاعوا منهم شيئًا.
  • لا يجلسوا إليهم ولا يكلموهم ولا يخالطوهم.
  • لا يقبلوا منهم صلحًا حتى يُسلموا محمدًا إليهم ليقتلوه.

وعلَّقت هذه الصحيفة في جوف الكعبة تأكيدًا لجدية الأمر والتزام الجميع بها، ثم التزمت بها قريش جميعًا بما فيها بنو عبد شمس ونوفل الذين كانوا في حلف مع بني هاشم.

اللجوء إلى شعب أبي طالب

عندما علم بنو هاشم وبنو المطلب بمضمون الصحيفة، لم يتوانَوا في التحرك، فخرجوا جميعًا ـ مسلمهم وكافرهم إلا أبا لهب بن عبد المطلب فإنه لحق بقريش ـ وانتقلوا إلى شعب أبي طالب، وهو شِعب (وادٍ ضيق) في جبل أبي قبيس بمكة، وحاصرتهم قريش فيه حصارًا شاملًا لا يصل إليهم فيه طعام ولا شراب ولا ميرة من الخارج.

معاناة الحصار: مكث بنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ثلاث سنين كوامل، يعانون أشد أنواع الجوع والعطش والحرمان، حتى إنهم كانوا يأكلون ورق الشجر وجلود الحيوانات، وكان يُسمع صراخ أطفالهم من الجوع من خارج الشعب، ولا يصل إليهم شيء من الطعام إلا إذا أُدخل خلسة وسرًّا من قبل بعض من يتعاطف معهم من قريش.

ومما يروى في شدة الحصار أن هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي كان يأتي بالطعام ليلًا على ظهور إبله ويتركه عند فم الشعب، ثم يضرب إبله ليقفن صوالحًا كأنها جاءت من تلقاء نفسها، فيأخذه بنو هاشم. وكان يفعل ذلك سرًّا خوفًا من قريش.

موقف أبي لهب: كان أبو لهب بن عبد المطلب قد خرج من الشعب ولحق بقريش ولم يدخل مع بني هاشم في المقاطعة، وكان يُطنِّن بقريش على بني هاشم ويشفي غيظه منهم بالوقوف في صف أعدائهم، وكان من أشد الناس على النبي صلى الله عليه وسلم وإيذاءً له.

نقض الصحيفة وانتهاء الحصار

ظل الحصار مستمرًا ثلاث سنين كاملة حتى شاء الله أن يفرّج عن المسلمين وأن يُبطِل مكر قريش، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أرسل دودًا على صحيفة المقاطعة فأكلت كل ما فيها من عهد وقسم ومقاطعة إلا اسم الله تعالى، فأنبأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك.

فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب فقال: «يا عم، إن ربي قد أرسل الدود على صحيفة قريش فأكلت ما فيها من مظالم إلا ذكر الله، فاذهب فأخبرهم بذلك وقل لهم: إن كان صادقًا فخلُّوا بيننا وبين الناس، وإن كان كاذبًا فأنا لا أمنعكم».

فذهب أبو طالب إلى قريش وقال لهم ذلك، فقالوا: هذا سحر من محمد، فجاءوا بالصحيفة فوجدوها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أُكلت إلا اسم الله، فوقع في نفوسهم الاضطراب، لكنهم أصرّوا على عدم الاعتراف بذلك وقالوا: هذا سحر، فقال أبو طالب: «قد علمتم أن محمدًا لم يكذب قط، فأجيبوه إلى ما يطلب منكم فإن أصاب فلكم ذلك، وإن لم يصب لم يضركم أن تجيبوه».

وتشاورت قريش فيما بينها، وقد دخلهم الرعب والخوف من أن يكون هذا أمرًا من السماء، فقرروا نقض الصحيفة والعدول عن المقاطعة، وخرج بنو هاشم وبنو المطلب من الشعب بعد ثلاث سنوات من الحصار الطويل المرير.

ملاحظة حول تاريخ الحصار: اختلف المؤرخون في تحديد السنة التي بدأ فيها الحصار وانتهت، والراجح أنه بدأ في السنة السابعة من النبوة وانتهى في السنة العاشرة، أي أن مدته كانت نحو ثلاث سنوات. وكانت هذه السنوات من أشق فترات الدعوة الإسلامية في مكة على الإطلاق، لكنها في الوقت نفسه كانت دليلًا على صبر المسلمين وثباتهم وإيمانهم العميق بالله ورسوله.



❓ أسئلة مقترحة للاختبار والمراجعة

1 ما الآية التي كانت أول أمر بإظهار الدعوة؟ وما الآية التي أمرت بالصدع بالدعوة جهارًا؟ وما الفرق بين مرامي كل منهما؟
2 اروِ قصة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد المطلب في دار أبي طالب، مع بيان رد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فيه.
3 اشرح قصة صعود النبي صلى الله عليه وسلم على جبل الصفا ونادائه بقوله «يا صباحاه»، مع بيان الهدف من هذه الصيغة وموقف أبي لهب وما نزل فيه.
4 ما هو المجلس الاستشاري الذي عقدته قريش في دار الندوة؟ اذكر أبرز أعضائه والقرارات التي خرج بها هذا المجلس.
5 اذكر الأساليب الخمس التي استخدمتها قريش لمجابهة الدعوة الإسلامية مع شرح موجز لكل أسلوب وأثره.
6 من هو النضر بن الحارث؟ وما دوره في محاربة الدعوة؟ وما هي الآية التي نزلت فيه؟
7 اروِ قصة مساومة عتبة بن ربيعة للنبي صلى الله عليه وسلم بالتفصيل، مع بيان ما عرضه عليه وما ردَّ به النبي صلى الله عليه وسلم، ثم موقف قريش من نصيحة عتبة لهم.
8 لماذا رأت قريش أن اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر أكثر تأثيرًا من غيره من التهم؟ وما الذي كانت تقصده بهذا الاتهام تحديدًا؟
9 اروِ قصة اضطهاد بلال بن رباح رضي الله عنه بالتفصيل، مع بيان موقف أبي بكر الصديق منه وكيف أنقذه.
10 من هي أول شهيدة في الإسلام؟ اروِ قصة استشهادها مع ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لآل ياسر.
11 ما قصة عمار بن ياسر مع الإكراه على الكفر؟ وما حكم الإسلام فيمن أُكره على النطق بكلمة الكفر؟ مع ذكر الدليل.
12 اروِ قصة صهيب بن سنان الرومي مع قريش عند إرادته الهجرة، وماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما بلغه خبره؟
13 لماذا ركّزت قريش اضطهادها على المستضعفين من المسلمين دون الأقوياء؟ وماذا يدل هذا التمييز عن طبيعة مجتمع مكة آنذاك؟
14 ما قصة إسلام حمزة بن عبد المطلب؟ وما أثر إسلامه على مسار الدعوة وعلى موقف قريش من إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم؟
15 اروِ قصة إسلام عمر بن الخطاب بالتفصيل، مع ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قبله، وما الذي تغيّر في حياة المسلمين بعد إسلامه؟
16 ما المقاطعة العامة التي فرضتها قريش على بني هاشم؟ اذكر بنود الصحيفة ومدة الحصار في الشعب وكيف انتهى.

المصدر: كتاب الرحيق المختوم ـ تأليف: صفي الرحمن المباركفوري
حياة النبوة والرسالة والدعوة ـ العهد المكي ـ المرحلة الثانية: الدعوة جهارًا

صندوق التعليقات

إرسال تعليق