بحث
مساعد الحج الذكي
مرحباً بك! أسألني عن مناسك الحج، السيرة النبوية، أو أي استفسار ديني.
كيف أحرم للحج؟
أعمال يوم عرفة
دعاء الطواف
قصة الهجرة
تذكير تلقائي
صلى الله عليه وسلم
فضل الصلاة على النبي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ"

الإسراء والمعراج: رحلة اليقين والآيات الكبرى في العهد المكي

📖 أدوات القارئ الذكية
✍️ النص:
👁️ الرؤية:
⚡ تفاعل:

أولًا: اختلاف العلماء في تعيين زمن الإسراء والمعراج

اختلف العلماء في تعيين زمن الإسراء والمعراج على أقوال شتى، وهي:

  • القول الأول: كان الإسراء في السنة التي أكرمه الله فيها بالنبوة، واختاره الطبري.
  • القول الثاني: كان بعد المبعث بخمس سنين، رجحه النووي والقرطبي.
  • القول الثالث: كان ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة 10 من النبوة.
  • القول الرابع: قبل الهجرة بستة عشر شهرًا، أي في رمضان سنة 12 من النبوة.
  • القول الخامس: قبل الهجرة بسنة وشهرين، أي في المحرم سنة 13 من النبوة.
  • القول السادس: قبل الهجرة بسنة، أي في ربيع الأول سنة 13 من النبوة.

الترجيح والمناقشة: رُدَّت الأقوال الثلاثة الأول بأن خديجة رضي الله عنها توفيت في رمضان سنة عشر من النبوة وكانت وفاتها قبل أن تفرض الصلوات الخمس، ولا خلاف أن فرض الصلوات الخمس كان ليلة الإسراء. أما الأقوال الثلاثة الباقية فلم يُجد المؤلف ما يرجح به واحدًا منها، غير أن سياق سورة الإسراء يدل على أن الإسراء متأخر جدًا، ولأجل حكم وأسرار تكمن وراء جزئيات هذه الرحلة يرى أنه إنما وقع إما قبيل بيعة العقبة الأولى أو بين العقبتين، والله أعلم.


ثانيًا: تفاصيل رحلة الإسراء والمعراج

الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى

قال ابن القيم: أُسرِي برسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده على الصحيح من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، راكبًا على البُرَاق، صحبة جبريل عليهما الصلاة والسلام، فنزل هناك وصلى بالأنبياء إمامًا، وربط البراق بحلقة باب المسجد.

صلاته بالأنبياء إمامًا: هذه الصلاة من أعظم دلائل فضله وعلوِّ مقامه صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء والرسل أجمعين، فإنه لم يُؤمَّ أحدٌ على غيره من الأنبياء في مكان تجمعهم فيه، وهذا يدل على أنه إمام الأنبياء وخاتمهم وسيد المرسلين بلا منازع.

المعراج عبر السماوات السبع

ثم عُرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا فاستفتح له جبريل ففتح له:

  • السماء الأولى: فرأى فيها آدم أبا البشر فسلم عليه فرحب به ورد عليه السلام وأقر بنبوته، وأراه الله أرواح السعداء عن يمينه وأرواح الأشقياء عن يساره.
  • السماء الثانية: فرأى فيها عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام، فلقيهما وسلم عليهما فردا عليه ورحبا به وأقرّا بنبوته.
  • السماء الثالثة: فرأى فيها يوسف بن يعقوب عليه السلام فسلم عليه فرد عليه ورحب به وأقر بنبوته.
  • السماء الرابعة: فرأى فيها إدريس عليه السلام فسلم عليه فرد عليه ورحب به وأقر بنبوته.
  • السماء الخامسة: فرأى فيها هارون بن عمران عليه السلام فسلم عليه فرد عليه ورحب به وأقر بنبوته.
  • السماء السادسة: فرأى فيها موسى بن عمران عليه السلام فسلم عليه فرد عليه ورحب به وأقر بنبوته.
  • السماء السابعة: فرأى فيها إبراهيم الخليل عليه السلام فسلم عليه فرد عليه ورحب به وأقر بنبوته.

بكاء موسى عليه السلام: فلما جاوزه النبي صلى الله عليه وسلم بكى موسى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: «أبكي؛ لأن غلامًا بعث من بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي». وفي هذا البكاء من موسى عليه السلام دلالة عظيمة على ما يعلمه الأنبياء من شرف هذه الأمة المحمدية ومكانتها عند الله تعالى، وهو أيضًا من أعظم البشارات لأمة محمد صلى الله عليه وسلم على لسان أخيه موسى كليم الله.

سدرة المنتهى وما فوقها

ثم رُفع إلى سدرة المنتهى فإذا نَبْقُها مثل قِلاَل هَجَر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، ثم غشيها فراش من ذهب ونور وألوان فتغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن يصفها من حسنها. ثم رُفع له البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون. ثم أُدخل الجنة فإذا فيها حبائل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك. وعُرج به حتى ظهر لمستوى يسمع فيه صَرِيف الأقلام.

فرض الصلوات الخمس

ثم عُرج به إلى الجبّار جل جلاله فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى وفرض عليه خمسين صلاة، فرجع حتى مرّ على موسى فقال له: بم أمرك ربك؟ قال: بخمسين صلاة. فقال موسى: إن أمتك لا تطيق ذلك، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره فأشار أن نعم، فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار تبارك وتعالى وهو في مكانه فوضع عنه عشرًا، ثم أنزل حتى مر بموسى فأخبره فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله عز وجل حتى جعلها خمس صلوات.

موقف موسى عليه السلام من التخفيف: فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف فقال: «قد استحييت من ربي، ولكني أرضى وأسلم»، فلما بعد نادى مناد: «قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي». وفي هذا الحديث دلالة على أن موسى عليه السلام كان حريصًا على تخفيف الصلاة عن هذه الأمة المحمدية محبةً لها وشفقًا عليها، وهو يدل على مكانة هذه الأمة وشرفها عند الله وعند أنبيائه.

مسألة الرؤية: ذكر ابن القيم خلافًا في رؤيته صلى الله عليه وسلم ربه تبارك وتعالى، ثم ذكر كلامًا لابن تيمية وحاصل البحث أن الرؤية بالعين لم تثبت أصلًا وهو قول لم يقله أحد من الصحابة، وما نقل عن ابن عباس من رؤيته مطلقًا ورؤيته بالفؤاد فالأول لا ينافي الثاني. وأما قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} [النجم: 8] فهو غير الدنو في قصة الإسراء، فإن الذي في سورة النجم دنو جبريل وتدليه كما قالت عائشة وابن مسعود والسياق يدل عليه، وأما الدنو والتدلى في حديث الإسراء فذلك صريح في أنه دنو الرب تبارك وتعالى وتدليه، والله أعلم.


ثالثًا: ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في رحلته

  • اختيار اللبن على الخمر: عرض عليه اللبن والخمر فاختار اللبن، فقيل: هديت الفطرة أو أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك.
  • أربعة أنهار من أصل سدرة المنتهى: نهران ظاهران ونهران باطنان. فالظاهران: النيل والفرات عنصرهما. والباطنان: نهران في الجنة. ولعل رؤية النيل والفرات كانت إشارة إلى تمكن الإسلام من هذين القطرين والله أعلم.
  • مالك خازن النار: رأى مالكًا خازن النار وهو لا يضحك وليس على وجهه بشر ولا بشاشة، وكذلك رأى الجنة والنار.
  • أكل اليتامى أموالهم ظلمًا: رأى أكلة أموال اليتامى ظلمًا لهم مشافر كمشافر الإبل يقذفون في أفواههم قطعًا من نار كالأفهار فتخرج من أدبارهم.
  • آكلو الربا: رأى أكلة الربا لهم بطون كبيرة لا يقدرون لأجلها أن يتحولوا عن أماكنهم ويمر بهم آل فرعون حين يعرضون على النار فيطأونهم.
  • الزناة: رأى النساء اللاتي يدخلن على الرجال من ليس من أولادهم رآهن معلقات بثديهن.
  • عير قريش: رأى عيرًا من أهل مكة في الإياب والذهاب وقد دلهم على بعير نَدَّ لهم وشرب ماءهم من إناء مغطى وهم نائمون ثم ترك الإناء مغطى وقد صار ذلك دليلًا على صدق دعواه في صباح ليلة الإسراء.

رابعًا: موقف قريش من حادث الإسراء والمعراج

فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه أخبرهم بما أراه الله عز وجل من آياته الكبرى، فاشتد تكذيبهم له وأذاهم واستضرارهم عليه، وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس، فجلاه الله له حتى عاينه، فطفق يخبرهم عن آياته ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئًا، وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه وأخبرهم عن وقت قدومها وأخبرهم عن البعير الذي يقدمها وكان الأمر كما قال، فلم يزدهم ذلك إلا نفورًا وأبي الظالمون إلا كفورًا.

تسمية أبي بكر بالصديق: يقال: سُمّي أبو بكر رضي الله عنه الصديق لتصديقه هذه الوقعة حين كذبها الناس، فإنه حين أُخبر بخبر الإسراء قال: إن كان يقول ذلك لصدق، فإني أصدقه في خبر السماء في غيببة ساعة، كيف لا أصدقه في خبر من بيته ومن الأرض. وكان هذا من أصدق دلائل صدق أبي بكر رضي الله عنه وإيمانه العميق بالنبي صلى الله عليه وسلم.


خامسًا: حكمة الإسراء والمعراج وأسراره

وأوجز وأعظم ما ورد في تعليل هذه الرحلة هو قوله تعالى:

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا}
سورة الإسراء: 1

سنة الله في الأنبياء: وهذه سنة الله في الأنبياء، قال تعالى لموسى: {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَىٰ} [طه: 23]، وقال لإبراهيم: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75]. وقد بين مقصود هذه الإراءة بقوله: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}، فبعد استناد علوم الأنبياء إلى رؤية الآيات يحصل لهم من عين اليقين ما لا يقدر قدره، وليس الخبر كالمعاينة، فيتحملون في سبيل الله ما لا يتحمل غيرهم وتصير جميع قوات الدنيا عندهم كجناح بعوضة لا يعبأون بها إذا ما تدول عليهم بالمحن والعذاب.

سر الإسراء إلى بيت المقدس تحديدًا: يرى القارئ في سورة الإسراء أن الله ذكر قصة الإسراء في آية واحدة فقط ثم أخذ في ذكر فضائح اليهود وجرائمهم ثم نبههم بأن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم، فربما يظن القارئ أن الآيتين ليس بينهما ارتباط والأمر ليس كذلك، فإن الله تعالى يشير بهذا الأسلوب إلى أن الإسراء إنما وقع إلى بيت المقدس؛ لأن اليهود سيعزلون عن منصب قيادة الأمة الإنسانية لما ارتكبوا من الجرائم التي لا مجال بعدها لبقائهم على هذا المنصب، وإن الله سينقل هذا المنصب فعلاً إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ويجمع له مركزى الدعوة الإبراهيمية كليهما.

انتقال القيادة الروحية: فقد آن أوان انتقال القيادة الروحية من أمة إلى أمة؛ من أمة ملأت تاريخها بالغدر والخيانة والإثم والعدوان، إلى أمة تتدفق بالبر والخيرات ولا يزال رسولها يتمتع بوحي القرآن الذي يهدى للتي هي أقوم. ولكن كيف تنتقل هذه القيادة والرسول يطوف في جبال مكة مطرودًا بين الناس؟ هذا السؤال يكشف الغطاء عن حقيقة أخرى وهي أن عهدًا من هذه الدعوة الإسلامية قد أوشك إلى النهاية والتمام وسيبدأ عهد آخر جديد يختلف عن الأول في مجراه.

إشارات إلى الهجرة في سورة الإسراء: ولذلك نرى بعض الآيات تشتمل على إنذار سافر ووعيد شديد بالنسبة للمشركين: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء: 16، 17]، وبجنب هذه الآيات آيات أخرى تبين للمسلمين قواعد الحضارة وبنودها ومبادئها التي يُبنى عليها مجتمعهم الإسلامي كأنهم قد أووا إلى أرض امتلكوا فيها أمورهم من جميع النواحي وكونوا وحدة متماسكة تدور عليها رحى المجتمع، فيه إشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيجد ملجأ ومأمنًا يستقر فيه أمره ويصير مركزًا لبث دعوته في أرجاء الدنيا. هذا سر من أسرار هذه الرحلة المباركة.


❓ أسئلة مقترحة للاختبار والمراجعة

1 اذكر الأقوال الستة في تعيين زمن الإسراء والمعراج مع بيان القول الذي رجحه المؤلف، وما الدليل الذي استُندرِج به على الأقوال الثلاثة الأولى؟
2 صف رحلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بالتفصيل مع بيان الدلالة الشرعية لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء إمامًا.
3 اذكر الأنبياء الذين لقيهم النبي صلى الله عليه وسلم في كل سماء من السماوات السبع بالترتيب، مع بيان ما الذي حدث من موسى عليه السلام عند مجاوز النبي له.
4 ما صفة سدرة المنتهى التي ذكرها ابن القيم؟ وما الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم فوقها من البيت المعمور والجنة؟
5 اروِ قصة فرض الصلوات الخمس بالتفصيل، مع بيان دور موسى عليه السلام في التخفيف عن الأمة، وماذا قال حين أُنزل التخفيف الأخير؟
6 ما الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم من الأنهار الأربعة عند سدرة المنتهى؟ وما المعنى المرجَّح لرؤية النيل والفرات تحديدًا؟
7 اذكر ثلاثة مما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في رحلته من مشاهد الجنة والنار والمعاصي، مع بيان العبرة المستفادة من كل مشهد.
8 كيف استخدم النبي صلى الله عليه وسلم رؤية عير قريش كدليل على صدق دعواه؟ وماذا فعل بعيرهم الدليلي؟
9 ماذا كان موقف قريش من حادث الإسراء والمعراج؟ وماذا طلبوا منه وكيف أثبت صدقه؟ ولماذا سُمّي أبو بكر بالصديق بسبب ذلك؟
10 ما الحكمة من إيراء الله سورة الإسراء بهذا الأسلوب الخاص الذي يذكر الإسراء في آية واحدة ثم ينتقل إلى فضائح اليهود؟
11 ما السر الذي كشفه المؤلف بشأن انتقال القيادة الروحية من أمة إلى أخرى؟ وكيف ارتبط ذلك بموضوع الهجرة؟
12 ما الفرق بين الدنو والتدلي المذكورين في سورة النجم وبين الدنو والتدلي المذكورين في حديث الإسراء حسب تحقيق ابن القيم وابن تيمية؟
13 لماذا كان بكاء موسى عليه السلام عند تجاوز النبي صلى الله عليه وسلم له دليلًا على عظمة الأمة المحمدية؟ وماذا يسمى هذا النوع من البشارات في علم السيرة النبوية؟

المصدر: كتاب الرحيق المختوم ـ تأليف: صفي الرحمن المباركفوري
حياة النبوة والرسالة والدعوة ـ الإسراء والمعراج

صندوق التعليقات