بحث
مساعد الحج الذكي
مرحباً بك! أسألني عن مناسك الحج، السيرة النبوية، أو أي استفسار ديني.
كيف أحرم للحج؟
أعمال يوم عرفة
دعاء الطواف
قصة الهجرة
تذكير تلقائي
صلى الله عليه وسلم
فضل الصلاة على النبي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ"

أحداث السنة العاشرة من النبوة (عام الحزن)

📖 أدوات القارئ الذكية
✍️ النص:
👁️ الرؤية:
⚡ تفاعل:
في السنة العاشرة من النبوة، وبعد خروج بني هاشم من الشعب بفترة قصيرة، أصيب النبي صلى الله عليه وسلم بمصابين عظيمين في عام واحد، فسُمّي ذلك العام عام الحزن، وذلك لما حلَّ به من المصيبتين الكبيرتين اللتين هزّتا كيانه وهزّتا كيان الدعوة معه.

أولًا: وفاة أبي طالب رضي الله عنه

توفي أبو طالب بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رجب من السنة العاشرة من النبوة، وكان قد بلغ من العمر نحو ثمانين سنة، وكان رضي الله عنه الحامي والناصر والسند الذي يستند إليه النبي صلى الله عليه وسلم في مواجهة قريش وردِّ أذاها، والدرع الحصين الذي يقيه شرور المشركين واعتداءاتهم منذ بدء الدعوة جهارًا.

مكانة أبي طالب في حماية الدعوة: لم يكن أبو طالب مؤمنًا برسالة ابن أخيه، لكنه كان يحمل من الحمية العربية والنخوة الهاشمية والشهامة ما جعله يقف سدًّا منيعًا دون قريش أن تنال من النبي صلى الله عليه وسلم بأذى، وكانت كلمة واحدة منه تكفي لردع سادات قريش وزعمائها عن التطاول على ابن أخيه، وقد مرَّت سنوات الدعوة المكية كلها والنبي صلى الله عليه وسلم يجد في عمه أبي طالب سندًا قويًا يركن إليه ويأمن بوجوده.

محاولة النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو أبا طالب إلى الإسلام عند موته:

ولما حضرت أبا طالب الوفاة، وحضرته قريش، دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده رجل من قريش ـ قيل هو أبو جهل ـ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله».

فقال له أبو جهل ومن معه: «أترغب عن ملة عبد المطلب؟» فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد عليه تلك المقالة، فيردُّ عليه أبو جهل ومن معه بمثل ما قالوا، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به: «هو على ملة عبد المطلب»، وأبى أن يقول لا إله إلا الله.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما والله لأستغفرنَّ لك ما لم يُنهَ عني». فأنزل الله تعالى فيه وفي أبي جهل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113].

أثر وفاة أبي طالب على الدعوة: كانت وفاته ضربة قاسية مؤلمة للنبي صلى الله عليه وسلم وللدعوة الإسلامية معًا؛ فقد فقد النبي صلى الله عليه وسلم بوفاته الحماية التي كان يستند إليها في مواجهة قريش، وأصبح مكشوف الظهر أمام أعدائه الذين لم يكونوا يجرؤون على مسِّه ما دام أبو طالب حيًّا. وقد ازدادت قريش بعد وفاته جرأة ووقاحة في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم والاعتداء عليه، وتجردت من كل قيد كان يردعها عن التطاول، حتى بلغ الأذى بهم مبلغًا لم يصل إليه من قبل.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أبي طالب: «والله ما استنقذني من يوم واحد إلا أن نصرني بدنه» أو كما قال رضي الله عنه.

ثانيًا: خديجة إلى رحمة الله

وبعد وفاة أبي طالب بفترة يسيرة ـ قيل: بشهر أو خمسة وثلاثين يومًا أو نحو ذلك ـ توفت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أم المؤمنين، وكانت يومئذ في الخامسة والستين من عمرها تقريبًا، في شهر رمضان من السنة العاشرة من النبوة.

مكانة خديجة رضي الله عنها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم: كانت خديجة رضي الله عنها أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من النساء والرجال على الإطلاق، بل هي أول من صدّقه وآواه ونصرته ووقَّرته وآساه وبذلت له مالها في سبيل دعوته منذ اللحظة الأولى التي أخبرها بخبر الوحي. وهي زوجته التي عاش معها خمسة وعشرين عامًا لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت، وكانت له السند والمؤازر والمعين في كل لحظات الشدة والرخاء، وكانت مواساتها للنبي صلى الله عليه وسلم لا تُقدَّر بثمن، وحنانها عليه لا يُعَدُّل بشيء.

أثر خديجة في الدعوة الإسلامية:

  • كانت أول من آمن بالنبوة وصدّق النبي صلى الله عليه وسلم عندما رجع من غار حراء مرتعبًا فأثبتته وأنزلته من روعه بقولها: «كلا والله ما يخزيك الله أبدًا».
  • أخذته إلى ورقة بن نوفل ليطمئن على ما رأى ويسمع تفسيره من عالم بالكتب السابقة.
  • بذلت مالها في سبيل الدعوة فأرسلته تاجرًا إلى الشام بمالها مع ميسرة، ثم تزوجته وأنفق عليه من ثروتها الواسعة.
  • كانت تُخفّف عن النبي صلى الله عليه وسلم ألم المواجهة مع قريش وتواسيه وتهوِّن عليه ما يلقى من أذى.
  • أنجبت له أولاده الذين تفرّق بهم نسله: القاسم، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وعبد الله.

فقد النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة: فبوفاتها فقد النبي صلى الله عليه وسلم في عام واحد عمَّه الذي كان يحميه ويدافع عنه، وزوجته التي كانت تؤنسه وتواسيه وتثبته وتقف بجانبه في أحلك اللحظات وأشدها، فتضاعفت عليه الأحزان وتوالت عليه المصائب من كل جانب، وسمّي ذلك العام عام الحزن بجدارة واستحقاق، وقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم يذكرها ويترحم عليها طوال حياته حتى إن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما غرت على امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها لكنَّه كان يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فرmaybe يكون ذلك ذكرى أيامها».

وقالت عائشة رضي الله عنها: «لما ماتت خديجة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رُفعت لي في الجنة قصرًا من لؤلؤة جوفاء، فقلت: لمن هذا يا جبريل؟ فقال: لعروتك خديجة»

ثالثًا: تراكم الأحزان على النبي صلى الله عليه وسلم

لم تكن وفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها مجرد حادثتين عارضتين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، بل كانتا صدمتين متتاليتين تركتا أثرًا بالغًا في نفسه الشريفة وفي مسار الدعوة الإسلامية بأكملها، إذ تراكمت الأحزان وتكالبت المصائب من أكثر من جهة حتى أصبح العام الذي وقعتا فيه من أسوأ الأعوام في تاريخ الدعوة المكية.

صور من تراكم الأحزان في عام الحزن:

  • فقدان الحماية التامة: بعد وفاة أبي طالب أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بلا حماية من أذى قريش، فتجرأت عليه وزادت في إيذائه وشتمه وسبِّه علنًا دون خوف من ردِّ فعل من بني هاشم الذين كان أبو طالب يُقوِّيهم ويزعجهم ويجمع شملهم.
  • فقدان المواساة والأنس: بعد وفاة خديجة فقد النبي صلى الله عليه وسلم من كان تؤنس وحشته وتخفّف عنه ألم المواجهة وتثبت فؤاده عند كل شدة، ولم يعد يجد من يشاركه ألمه ويعينه على حمل أعباء الدعوة داخل بيته.
  • تزايد أذى قريش: استغلت قريش فقدان النبي صلى الله عليه وسلم لحاميه فبدأت تزيد في أذى النبي صلى الله عليه وسلم على نحو لم تكن تفعله من قبل، فكان بعض سفهائهم يطرحون التراب على رأسه وهو يصلي، وغير ذلك من صنوف الأذى التي لم يكونوا يجرؤون عليها أيام أبي طالب.
  • ضعف الروح المعنوية لدى المسلمين: أصيب المسلمون بصدمة نفسية شديدة لفقدان هذين العمودين اللذين كانا يمنحان الدعوة قوة ومتانة ويشعران المسلمين بوجود سند ونصير لهم في مواجهة قريش.
  • إحباط آمال التوسع في الدعوة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمل بعد خروجهم من الشعب أن تتوسع الدعوة وتنتشر، فإذا بالمصيبتين تعوقان مسيرتها وتُضعفان زمامها في لحظة كانت تحتاج فيها إلى قوة ودعم.
  • الشعور بالوحدة في حمل الأمانة: شعر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه وحيد في حمل عبء الرسالة دون عون خارجي يُذكر، فلا عمٌّ يحامي عنه ولا زوجة تؤاسيه ولا أنصار ينصرونه بشكل فعّال.

موقف صبيان قريش من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبي طالب: ومما يدل على ما بلغه الأذى بعد وفاة أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الصلاة فيطأ في عنق بعض صبيان قريش سفهائهم وهم جلوس في الطريق فيقول أحدهم: «هذا محمد يزعم أنه نبي، وهو لم يفعل بنفسه شيئًا»، فيأخذونه فيجعلون التراب على رأسه وهو ساجد، حتى كانوا يضحكون ويتسابقون في إيذائه، وهذا ما لم يكونوا يفعلونه ولا يتجرؤون عليه في حياة أبي طالب رضي الله عنه.


رابعًا: الزواج بسودة بنت زمعة رضي الله عنها

بعد وفاة خديجة رضي الله عنها بفترة، وفي خضم تراكم الأحزان وتزايد أذى قريش، كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى من يقوم بشئون بيته ويُربِّي بناته الصغار اللواتي تركن بدون أمّ، وقد كنَّ يحتجن إلى رعاية وعناية خاصة في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها الدعوة. فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية رضي الله عنها.

من هي سودة بنت زمعة رضي الله عنها: كانت سودة رضي الله عنها امرأة مؤمنة صالحة، وقد أسلمت قديمًا مع زوجها السكران بن عمرو وهاجرت إلى الحبشة في الهجرة الأولى مع زوجها، فلما مات زوجها بأرض الحبشة رجعت إلى مكة هي وأولادها، وكانت امرأة ثقيلة الجسم ذات دعابة ولطافة، وقد رغبت في الزواج فعرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق بعض نساء قريش.

كيف تم الزواج: ذكرت بعض الروايات أن خولة بنت حكيم السلمية ـ وكانت صديقة لسودة ـ هي التي عرضت سودة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له: يا رسول الله، إن سودة بنت زمعة قد تزوجت بعد زوجها وأرادت أن تتزوجك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهبي فاذكريها عليَّ»، فذهبت خولة إلى سودة فقالت لها ذلك، فقالت سودة: لو كان عندي ما أتزوج به ما أردت غيره. فجاءت خولة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم.

الحكمة من هذا الزواج: لم يكن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من سودة رضي الله عنها بدافع الرغبة في الزواج كما هو الشأن في زواجه من خديجة، بل كان لاعتبارات عديدة تفرضها الظروف الراهنة، من أبرزها:

  • رعاية بناته: فقد كنَّ صغيرات محتاجات إلى من يكفلهن ويرعاهن بعد وفاة أمهن.
  • إدارة شئون البيت: كان النبي صلى الله عليه وسلم مشغولًا بالدعوة وجهادها فاحتاج إلى من تدير شئون بيته وتقوم بما كانت تقوم به خديجة رضي الله عنها.
  • إكرام المرأة المسلمة المهاجرة: فسودة كانت من السابقين إلى الإسلام ومن المهاجرات إلى الحبشة، وقد عادت بعد موت زوجها فكافأها النبي صلى الله عليه وسلم بتزويجها إكرامًا لها ولإيمانها وصبرها.
  • تقوية الروابط داخل الصف الإسلامي: فزواج النبي صلى الله عليه وسلم من امرأة من بني أسد بن عبد العزى كان يعزِّز الروابط بين بني هاشم وبني أسد ويدعم التماسك داخل المجتمع المسلم.

مناقب سودة رضي الله عنها: كانت سودة رضي الله عنها امرأة صالحة تقية محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد عاشت معه زمنًا طويلًا حتى توفيت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانت من أمهات المؤمنين المكرمات، وقد روى عنها من الأحاديث ما يدل على فهمها ووعيها بأمور الدين، رضي الله عنها وأرضاها.


خامسًا: عوامل الصبر والثبات

في خضم هذه الأحزان المتتالية والمصائب المتكالبة التي حلت بالنبي صلى الله عليه وسلم في عام الحزن وبعده، يقف المتأمل في حياته مبهورًا أمام عظيم صبره وجليل ثباته وعميق يقينه بربه، إذ لم تُوهن هذه المصائب عزيمته ولم تُضعف إرادته ولم تُزعزع يقينه، بل ازداد صبرًا على صبر وثباتًا على ثبات. وقد تكاملت عوامل عديدة كان لها أثر بالغ في تمكينه من الثبات والمضي قدمًا في طريق الدعوة رغم كل ما اعترضه من عقبات ومصائب.

العامل الأول: الإيمان العميق بالله تعالى والتوكل عليه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يملك إيمانًا عميقًا بالله ربه لا يتزعزع ولا يضطرب مهما احتدمت حوله العواصف واشتدت عليه المحن، وكان يعلم يقينًا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الله هو المتولي لأمره والكافي له، فكان يتوكل عليه ويثق به ثقة لا حدود لها، وهذا الإيمان العميق والتوكل الصادق كانا مصدر القوة الأكبر الذي ينبع منه الصبر والثبات.

العامل الثاني: اليقين بأنه على الحق المبين: كان النبي صلى الله عليه وسلم على يقين جازم بأنه على الحق من ربه، وأن ما جاء به هو الدين الحق الذي لا شك فيه، وأن ما يواجهه من أذى ومصائب هو ابتلاء من الله ليتميّز الصادق من الكاذب، وهذا اليقين كان يمنعه من الشك أو التردد أو الندم على ما هو فيه، بل كان يزيده ثباتًا وإصرارًا على المضي قدمًا في طريق الحق.

العامل الثالث: التفكر في سير الأنبياء من قبله: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أن الأنبياء من قبله لاقوا من قومهم ما هو أشد مما يلاقيه، وأنهم صبروا على الأذى حتى نصرهم الله، وكان هذا التفكر في سيرتهم وسيرتهم الصعبة يثلج صدره ويقوي عزيمته ويجدد في نفسه معاني الصبر والثبات، فقد أوذي نوح عليه السلام ألف سنة إلا خمسين عامًا، وعُذّب إبراهيم بالنار، وضرَّب أيوب بالبلاء، وأوذي موسى وعيسى عليهما السلام أشد الأذى، وكلهم صبروا فأنعم الله عليهم بالنصر والتأييد.

العامل الرابع: بشارات الوحي وتثبيت الله له: كان القرآن الكريم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالبشارات والوعود من الله بالنصر والتمكين، وكان فيه آيات كثيرة تثبّت فؤاده وتُسلي مصابه وتشدُّ من أزره، مثل قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ} [الضحى: 5]، وقوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} [الفتح: 1]، وقوله: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126]، فكانت هذه الآيات وأمثالها تملأ قلبه طمأنينة ويقينًا بالمستقبل المشرق الذي ينتظره.

العامل الخامس: وجود المسلمين المؤمنين حوله: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجد حوله جماعة من المؤمنين المخلصين الذين آمنوا به وصدّقوه وآزروه ونصروه، من أمثال أبي بكر وعمر وحمزة وعلي وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وكان وجودهم يخفّف عنه كثيرًا من وحشة الوحدة وثقل المسؤولية، وكان إيمانهم به وثباتهم معه يزيده قوة وثباتًا، فقد كان يرى فيهم ثمرة دعوته ونتيجة صبره وجهاده، وهذا كان يبعث في نفسه الأمل والتفاؤل ويجدد لديه دافع المضي قدمًا.

العامل السادس: الرؤية الواضحة للمستقبل واليقين بالنصر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتلك رؤية واضحة للمستقبل لا تشوبها شائبة، فقد كان يعلم أن هذا الدين سيظهر ويبلغ ما بلغ الليل والنهار، وأن الله سيُظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأنه سيأتي يوم يُعانِق فيه الناس الإسلام أفواجًا، وهذه الرؤية الواضحة للمستقبل المشرق كانت تجعله يصغر في عينيه كل ما يلاقيه في الحاضر من أذى ومتاعب، ويجعل المصائب العظيمة تبدو أمامه صغيرة حقيرة بالنسبة لما ينتظره من نصر وتمكين.

العامل السابع: الفطرة النقية والتربية الإلهية: كان النبي صلى الله عليه وسلم مفطورًا على الصبر والجلد والتحمل منذ نشأته الأولى، فقد نشأ يتيماً فكفله جده ثم عمه فعوَّده اليتيم والمصائب، وكانت التربية الإلهية تحوطه وتؤهله لحمل أعباء النبوة والرسالة، فكانت نفسه الشريفة مهيأة لتقبل أصعب المواقف وأشقها بصدر رحب ونفس مطمئنة، وهذا ما جعل المصائب الكبيرة تتكسر على صخرة صبره ولا توهن من عزيمته شيئًا.

{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
سورة آل عمران: 139 ـ 140
«وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا نِعْمَةَ رَبِّكَ فَحَدِّثْ»
سورة الضحى: 5 ـ 11

❓ أسئلة مقترحة للاختبار والمراجعة

1 لماذا سُمّي العام الذي مات فيه أبو طالب وخديجة «عام الحزن»؟ وفي أي سنة من سني النبوة وقع ذلك؟
2 ما مكانة أبي طالب في حماية الدعوة الإسلامية؟ وما الذي تغيّر بعد وفاته في موقف قريش من النبي صلى الله عليه وسلم؟
3 اروِ محاولة النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو أبا طالب إلى الإسلام عند موته، مع بيان موقف أبي جهل والآية التي نزلت بعد ذلك.
4 اذكر مكانة خديجة رضي الله عنها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مع بيان دورها في الدعوة الإسلامية منذ بدايتها.
5 ما الدليل على حب النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة رضي الله عنها بعد وفاتها من رواية عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما؟
6 اذكر ستة صور من تراكم الأحزان على النبي صلى الله عليه وسلم في عام الحزن مع شرح موجز لكل صورة.
7 ما الذي يدل على تزايد أذى قريش للنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبي طالب؟ اذكر مثالًا محددًا من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
8 من هي سودة بنت زمعة رضي الله عنها؟ اذكر قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم منها والحكم من هذا الزواج.
9 اذكر أربعة حِكَم من حِكَم زواج النبي صلى الله عليه وسلم من سودة رضي الله عنها في ظل ظروف عام الحزن.
10 اذكر العوامل السبعة التي ساعدت النبي صلى الله عليه وسلم على الصبر والثبات في عام الحزن وما بعده، مع شرح موجز لكل عامل.
11 ما أثر اليقين بأنه على الحق في ثبات النبي صلى الله عليه وسلم أمام المصائب؟ وكيف يختلف هذا اليقين عن مجرد العناد والتعصب؟
12 ما دور بشارات الوحي القرآني في تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم؟ اذكر ثلاث آيات من القرآن الكريم كانت من عوامل التثبيت مع ذكر سورتها.
13 كيف ساهم التفكر في سير الأنبياء من قبل النبي صلى الله عليه وسلم في تقوية صبره؟ اذكر مثالين من سيرة الأنبياء التي يمكن أن تكون مصدر إلهام.

المصدر: كتاب الرحيق المختوم ـ تأليف: صفي الرحمن المباركفوري
حياة النبوة والرسالة والدعوة ـ العهد المكي ـ عام الحزن

صندوق التعليقات