تفسير سورة البينة: فصل الخطاب بين الحق والباطل
تضع سورة البينة النقاط على الحروف في مسألة الإيمان والكفر، موضحة كيف كانت الأمم تنتظر "البينة" حتى جاء الرسول ﷺ بالصحف المطهرة. في هذا الدليل، نستعرض تفسير سورة البينة كاملاً من "تفسير الجلالين"، متناولين دعوة التوحيد وإقامة الصلاة، وصولاً إلى الجزاء الأخروي الذي يفرق بين "شر البرية" و"خير البرية".
ظهور البينة والرسالة المطهرة
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1)«لم يكن الذين كفروا من» للبيان «أهل الكتاب والمشركين» أي عبدة الأصنام عطف على أهل «منفكين» خبر يكن، أي زائلين عما هم عليه «حتى تأتيهم» أي أتتهم «البينة» أي الحجة الواضحة وهي محمد صلى الله عليه وسلم.
رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً (2)«رسول من الله» بدل من البينة وهو النبي صلى الله عليه وسلم «يتلو صحفاً مطهرة» من الباطل.
فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3)«فيها كتب» أحكام مكتوبة «قيمة» مستقيمة.
وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4)«وما تفرق الذين أوتوا الكتاب» في الإيمان به «إلا من بعد ما جاءتهم البينة» أي هو صلى الله عليه وسلم أو القرآن.
جوهر الدين والقيمة المستقيمة
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينُ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)«وما أمروا» في كتابهم التوراة والإنجيل «إلا ليعبدوا الله» «مخلصين له الدين» من الشرك «حنفاء» مستقيمين «ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين» الملة «القيِّمة» المستقيمة.
مصير الخلق وجزاء الصالحين
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6)«إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها» حال مقدرة «أولئك هم شر البرية».
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7)«إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية» الخليقة.
جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)«جزاؤهم عند ربهم جنات عدن» إقامة «تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم» بطاعته «ورضوا عنه» بثوابه «ذلك لمن خشي ربه» خاف عقابه فانتهى عن معصيته تعالى.
.webp)